Uncategorized

أبطال من بلادي

إيمان المصري

ضجة وعراك وصخب شديد دفع الطفل يحيى ذو الحادية عشر ربيعاً إلى الخروج من المنزل لاستطلاع الأمر، وما إن وصل إلى الشارع حتى شاهد بعض المراهقين الطائشين في حالة هجوم شرس على أشقائه فما كان منه سوى خوض المعركة للدفاع عنهم ،ثم وبلمح البصر امتدت يد الغدر لتطعن ذلك الطفل دون أدنى شفقة، لحظات وسالت الدماء وانتهت المعركة لتبدأ معركة من نوع آخر.
طعنة الغدر أصابت يحيى في أسفل ظهره ، وبدأت رحلة العلاج المرهقة لطفل في سنه ومؤلمة لعائلته ، حيث قضى سنوات طفولته ومراهقته بين أزقة المستشفيات وغرف العمليات، والنتيجة كانت حرمانه من القدرة على المشي.
تحول ذلك الطفل خلال ثواني من إنسان عادي إلى إنسان من ذوي الهمم.
وهنا يجب التنويه إلى المعاناة النفسية لذوي الهمم بسبب الحرمان الحركي الذي يعانون منه :
-القلق والإنفعال والتوتر بسبب عدم القدرة على الحركة وضرورة الإعتماد على الآخرين.
-الإضطرابات النفسية وقد تصل لدرجة الإكتئاب بسبب عدم توفير العائلة للدعم وعدم تقبلهم للفرد المعوق.
-الإحباط والقلق بسبب نظرة المجتمع والعقبات التي يواجهونها.
-الشعور بالنقص وقد يميل إلى العزلة والإنطواء بسبب عدم التكيف النفسي مع الآخرين.
إلا أن بطلنا لم يكن كذلك بل عمل على تحويل كل نقاط ضعفه إلى قوة، معتمداً بذلك على حب ودعم عائلته الغير مشروط.
خروج يحيى من المستشفى لم يكن كدخوله، فقد حُرم من أبسط حقوقه في الحياة وهو التعليم بسبب عدم جهوزية المدرسة لاستقبال ذوي الهمم، فلجأ لمعهد خاص حيث تعلم تقنيات الكمبيوتر وانخرط رسمياً في مجتمع ذوي الهمم، وقد لفت حبه للحياة واندفاعه المسؤولين عنه في المعهد إذ سرعان ما وقع الإختيار عليه ليكون لاعباً أساسياً في منتخب لبنان لكرة السلة لذوي الاحتياجات الخاصة، ولم يكتفي بذلك بل عمل جاهداً لإيجاد وظيفة تناسب وضعه الصحي، فتنقل بعدة وظائف من محل لبيع الأجهزة الخلوية إلى موظف استقبال في مطعم ثم عامل كافيتريا في إحدى الجامعات، ولكن تجري الرياح بما لا تشتهي السفن فقد أُجبر يحيى على ترك عمله بسبب الضائقة المالية التي لحقت بجميع اللبنانيين جراء الثورة وفيروس كورونا، ورغم ذلك لم يستسلم بطلنا بل عمل جاهداً بدعم عائلته على إقامة مشروع خاص فيه فقد افتتح مقهى صغير في منطقة التبانة بما توفر لديه من إمكانيات.
وتبقى حياة يحيى العاطفية طي الكتمان على الرغم من أنها حافلة بالعديد من المغامرات.

ويبقى ذوو الهمم جزء مهم من المجتمعات باختلاف أنواعها وبالتالي لا يمكن تجاهلهم أو تهميش أدوارهم المهمة في حياتنا، ولذلك يتم التعامل معهم تبعاً لبروتوكول خاص لا يجب خرقه، ويتضمن :
-التحدث معهم بشكل إيجابي وطبيعي.
-التعرف على نقاط القوة لديهم وتشجيعهم.
-التعامل معهم كأنداد.
-منحهم الفرص لمساندة ودعم من حولهم.
-عدم إتخاذ القرارات عنهم.
-إحترامهم وعدم التقليل من شأنهم.
-منحهم الخصوصية وعدم التعدي على ممتلكاتهم الشخصية.
وأخيراً يمكن القول أن دعم العائلة لهم، تقبل المجتمع لوضعهم الخاص، والإيمان بهم، يشكلون الحلول السحرية والدافع لكل إنسان من ذوي الهمم.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك رد

زر الذهاب إلى الأعلى
%d مدونون معجبون بهذه: