أخبارأخبار عربيةأطفالالأسرةالصحةالقسم الدينيقسم التربية والأسرة

أمام كارثة بيروت .. ماذا نفعل – مهند سراج

مهند سراج – اختصاصي في علم النفس العيادي

“ماذا نتكلم يا بيروت، وفي عينيك خلاصة حزن البشرية”، هكذا واسى نزار قباني بيروت في الحرب الأهلية، واليوم بيروت ست الدنيا تعرضت لكارثة كبرى لم تكن الأولى ولكنها الأكثر عنفا منذ تأسيس لبنان. فبعد أزمات متلاحقة ومتسارعة من انقطاع المياه والكهرباء والأزمة الصحية بسبب الوباء والغلاء والتخبط الاقتصادي وازدياد البطالة وخسارة الأعمال، جاء حادث التفجير ليترجم كل ما يعانيه لبنان منذ 55 عاما أي منذ بداية الحرب الأهلية. الأسباب كثيرة ومعروفة، والحلول الجذرية غير متوفرة حتى الآن، ولم يبق إلا اللجوء إلى الله لينجي بلادنا من كرباتها المتصاعدة يوما بعد يوم. ولكن السؤال اليوم ماذا نستطيع أن نفعل كأفراد ومبادرات صغيرة؟

ماذا نفعل لبيروت

  • التعاون مع المبادرات لإزالة الركام في البيوت والشوارع والمحلات وإحصاء الأضرار وتأمين السكن البديل لأهالي المباني الآيلة للسقوط، في ظل العجز والتقصير الواضح لدى الجهات الرسمية.
  • المسارعة في دعم وتأهيل وإعادة تشغيل المستشفيات المتضررة في بيروت وإيجاد شبكة تعاون مع المؤسسات الطبية خارج بيروت.
  • استمرار إرسال المساعدات الطبية والغذائية عبر أسطول جوي من الدول الصديقة لمواجهة الكارثة وتأمين معيشة مئات الآلاف من المتضررين.
  • الاستمرار بالاتصالات الداعمة من المعارف والأصدقاء بالخارج فهي تواسي وتقف إلى جانب الناس المنكوبين لا سيما عبر الوسائل التواصل الالكتروني لأنها تساهم بشكل فعال في النهوض من جديد.

ماذا نفعل مع العائلات المتضررة

  • إحصاء الحاجات الفعلية لكل عائلة من سكن وطعام ودواء وملابس.
  • تأمين الدعم الطبي والغذائي اللازم.
  • تزويدهم بأرقام الطوارئ وجهات الدعم المتنوعة.
  • الحرص قدر الإمكان على اجتماع أفراد العائلة معا والبقاء على تواصل فيما بينهم لا سيما مع الجرحى المنتشرين في المستشفيات.

كيف نتصرف مع الأطفال

  • الإجابة عن أسئلتهم بأسلوب بسيط من دون الدخول بالتفاصيل ولا تغيير الحقائق أو تجاهلها خاصة إن تعلقت بذويهم المصابين أو المفقودين.
  • السماح لهم بالتعبير عن مشاعرهم والبكاء والحزن والغضب خاصة إن فقدوا ذويهم أو أصيبوا بالانفجار.
  • غمرهم بالحنان عبر الاحتضان والمواساة بالكلام الإيجابي والمهدئ والمشاركة العاطفية.
  • القيام بأنشطة بسيطة وأدوات بسيطة مثل تأمين أوراق وأقلام رصاص وتلوين للتعبير عن ذواتهم.
  • الاستمرار بالأنشطة الروتينية اليومية لا سيما وجبات الطعام في وقتها واللعب والقراءة ومشاهدة البرامج المناسبة لعمرهم.
  • إبعادهم قدر الإمكان عن المشاهد المؤذية وصور الدمار والضحايا وعدم الحديث عن الحرب والكارثة بشكل مبالغ به حتى لا نزيد القلق والتوتر لديهم.

كيف نخدم كبار السن

  • تأمين الدواء والعلاج الطبي مع تناول الوجبات بشكل منتظم.
  • إبقائهم في مكان هادئ غير منعزل والتواصل معهم دائما.
  • عدم تجاهل مطالبهم حتى لو كانت بلا قيمة بالنسبة لنا.
  • التعاطف معهم والسماع لهم ولقصصهم والاحتضان الجسدي إن كان لا يزعجهم ذلك.

ما هي مهمات المراهقين والراشدين

الراشدون هم المسؤولون عن ذويهم من أطفال وكبار السن وأيضا المراهقون يمكن الاعتماد عليهم في بعض المسؤوليات لذلك ينبغي التوجه لهم بالمساعدة النفسية اللازمة لأنهم سوف يحتضنون عائلاتهم وأطفالهم، ومن ثم عليهم الالتزام بالتالي:

  • عدم الاستماع للإشاعات والأخبار الكاذبة التي تشوش العقل وتضخم الكارثة.
  • التخلي عن الأحاديث الطائفية وتبادل الاتهامات لأنها تزيد من حدة الكارثة ولا تساهم إلا في الخراب.
  • التخلي عن المشكلات السابقة للأزمة لا سيما بين الزوجين والعائلة بشكل عام وتأجيل أي مشكلة لوقت آخر.
  • مراقبة الذات لا سيما عوارض القلق والاكتئاب والعوارض الجسدية ونوبات الغضب والتفكير غير العقلاني والأفكار الانتحارية ووضع خطة للأمان والسلامة الشخصية ومن ثم الانتباه لهذه الأمور لدى أفراد الأسرة.
  • الانتباه إلى كيفية استخدام الأدوية التي يتناولها أفراد عائلاتهم إضافة للإرشادات الصحية المتنوعة وكيفية الوصول للمساعدات الطبية.
  • التزود بالأرقام التي يمكن الاتصال بها للحصول على المساعدات المتنوعة ومنها الخطوط الساخنة للصحة النفسية.

إرشادات مهمة للمتطوعين

  • التنظيم وعدم العمل بشكل عشوائي واتباع التعليمات بشكل دقيق.
  • عدم تسلط الرؤساء على المتطوعين والعمل معهم على أساس الأخوة والصداقة.
  • التعاون بين الأفراد والالتزام بالمهمات التي أخذها كل فرد على عاتقه.
  • تقديم الخدمة بقدر الإمكانيات الجسدية والنفسية وعدم تحمل أعمال فوق الطاقة.
  • عدم التعرض للأذى والحفاظ على السلامة الشخصية.
  • عدم التعرض للضغوط والإرهاق الجسدي والنفسي لوقت طويل.

إرشادات صحية في حالات الطوارئ

  • إلتزام الوقاية بخصوص وباء كورونا.
  • تناول وجبات الطعام والأدوية في أوقاتها.
  • عدم التعرض للمواد الكيميائية والشظايا بشكل مباشر والإبلاغ عنها للجهات المختصة.
  • عدم التعرض للضغوط والإرهاق الجسدي والنفسي لوقت طويل.

إرشادات دينية ضرورية

  • اللجوء إلى الله في الأزمات مطلوب جدا عبر الدعاء والصلاة الفردية والجماعية.
  • التعاون لنشر الصبر واللجوء إلى الله بكلمات قليلة وبسيطة جدا فالمواعظ الطويلة والمعتادة لا تفيد بل تضر.
  • التعامل بالسماحة واللطف والأخلاق العالية مع الجميع واللمس باليد على الكتف والرأس لا سيما الأطفال وكبار السن (مع كفوف للوقاية)، مع احترام الفوارق الدينية والخصوصيات الثقافية التي لا تسمح بذلك، ويمكن طلب الإذن قبل الاحتضان وتقبل الرفض بكل احترام.
  • عدم الضغط على أحد ليقوم بواجباته الدينية المعتادة بالنسبة له، لا سيما من هم في حالة صدمة وذهول.
  • تقبل العبادات وفق إمكانيات الفرد الحالية دون الضغط عليه لا سيما الأطفال وكبار السن.
  • التغاضي عند سماع كلمات نافرة مثل الكفر والشتائم حتى لا نزيدها ولا نفجر أزمات أخرى.

خاتمة حب لبيروت

سوف تعود بيروت أجمل مما كانت لأنها مدينة الله، وسوف تبقى شامخة بمحبة أهلها وأصدقائها والأوفياء لها، نسأل الله الشفاء والرحمة لكل المصابين وإيجاد المفقودين بسلامة وعافية، والسلام على أرواح من مات فداءك يا بيروت.

الوسوم
اظهر المزيد

مهند سراج

اختصاصي في علم النفس العيادي

مقالات ذات صلة

اترك رد

إغلاق
%d مدونون معجبون بهذه: