أدب وفنون

الاستنزاف / أمل حيدر

الاستنزاف / أمل حيدر

هل تعلمُ ماذا يعني أن تستيقظَ شياطينُ أفكاركَ عندما تكونُ منهَكًا وتحتاجُ أرُزَّ الملائكة؟!
أن تشعُرَ بِوَخزِ أفكاركَ، كما يفعلُ سيفٌ في شرايينِ عدوٍّ جبّار…
أن تستفزَّك الحياةُ، على قصرها، حتّى تسمع صدى قهقهاتها قائلةً: أنا بضعُ أيّام وسنواتٍ…
وإن قرّرت أن تُمضي بقيّة حياتك نائمًا كالدِّببةِ في سُباتها، سيأتيك ما تبقّى من خلايا دماغك لتهمس لك: ما رأيك أنْ تستمرَّ بمعركتك الأبديّة ومفاوضاتك الحادّة بينَ أحلامكَ والحياة؟!
ولكن، أيًّا يكن قرارك، إيّاك أن تقرِّر النَّوم، لأنك ستستيقظ على طوفٍ من كافيين حياتك المجنونة…
قرِّر لمصلحتك فلا شيء أسوأ من استفزاز دماغك بهذا الكمِّ من اللا استقرار، وكأنَّك تركبُ قِطارًا مجنونًا لا يتوقَّف، وإن توقَّف سيُقلع فجأةً فيُرعِبُك…
هذا الجدالُ العقيم مع دماغك لا يكتمل الّا مع تدخُّل أعصابك صارخة ومعلنة خيانتها للمهمَّة المقدَّسة بتحمُّلك…
أتعرف شيئاً! أظنُّك لا تعلمُ ما يعني أن تفقدَ لذّة النَّوم وأنت نائم! ولكن لا ينام فيك إلّا عضلات وشرايينٌ، وتستر عيناك المغمضتين عملية الاستنزاف المستمرة لما تبقّى من طاقةِ دماغكَ وروحك…
حقيقةً إنّنا مُنهكون…
وإن حان وقتُ النَّوم، وحدّثنا دماغنا العزيز برغبتنا. ستسمعه يقول لك: “انتظر خُذ رشفةً من القهوة، فعندنا مهمّة علَينا إنهاؤها، فالحياة لا تنتظرُ النّائمين…”

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك رد

إغلاق
%d مدونون معجبون بهذه: