أقلام وأفكار حرة

التعامل مع الصدمات

المهندس والكاتب عزام حدبا
القاعدة 71: الصدمات الكبرى تغيرنا
معظمنا يعيش حياة تافهة.. ننشغل بسفاسف الأمور ونعطيها اهمية كبرى ونحن نعرف ذلك لكن نتغافل عن الموضوع.. وفجأة نصاب بحدث أليم يضعنا على المحك: قد يكون موت عزيز.. فراق حبيب أو عاهة مستديمة تصيبنا.. يشكل هذا الحدث صدمة لنا ويقلب عالمنا الروتيني السابق رأسا على عقب.. ستفقد الأمور التي كنا نهتم بها أهميتها.. ما أهمية طموحك في كتابة رواية مثلا ان فقدت الاحساس بلذة الحياة؟؟ ما أهمية الوردة التي تعتني بها كل يوم ان كنت قد خسرت ما لا يعوض؟؟ كثير من اهتماماتك السابقة ستبدو دون اي قيمة امام الحدث الجلل الذي اصابك والذي وضعك وجها لوجه امام القضايا المصيرية والاسئلة الوجودية في الحياة..
القاعدة 72: التغيير ليس دائما دوما
ليس كل الناس يتغيرون هكذا مع المصاب الأليم فبعضهم يظل مصرا على الاهتمام بالتفاصيل الثانوية مهما حل به من مصائب وهذه حالة غريبة لكن موجودة.. مثلها حينما تجد الرجل العجوز على فراش الموت متمسكا بكل ممتلكاته حتى لو كانت غير نافعة.. وبعض الناس يتغير بشكل مؤقت حيث يعود لطبيعته ما أن يخف وقع المصاب عليه خاصة ان كان هذا المصاب خاليا من الآثار الدائمة (كأن نفقد شخصا عزيزا علينا ولكن لا دور له في حياتنا) وبعضنا يتغير الى الأبد..
القاعدة 73: المصاب لا يقتصر على ما خسرناه
هذا ومن المهم ان نشدد أن المصاب لا يقتصر على ما خسرناه.. هذا تبسيط مضلل.. من فقد يدا أو عينا او رجلا لن يفتقد هذه الاعضاء فقط انما سيفتقد كل جسده.. جسده الذي خسر ما كان عليه من صحة وسلامة.. ومن فقد حبيبا يفقد القدرة على رؤية كل ما كان يسعده من قبل من تفاصيل صغيرة.. بالنسبة له هذه التفاصيل ما هي الا نجوم فقدت بريقها حينما فقدت الشمس التي تعكس عليها أشعتها.. ودليلنا على ذلك أن الانسان قد يكون سعيدا بحياته فيتعرف على شخص ثم يفقده ويفقد معه القدرة على الاستمتاع بما كان يستمتع به سابقا.. يفقد القدرة على استرجاع حياته القديمة قبل هذا الشخص.
القاعدة 74: ينجو من الغرق المعاني الأساسية
مع ذلك ينجو من الغرق -عند المصاب – المعاني الأساسية في الحياة.. فإن وجدت حياتك خاوية عبثية فمن المهم أن تعرف أن حياتك كانت كذلك كل الوقت.. والمصاب لم يكن السبب انما كشف لك الحقيقة التي كنت تتغافل عنها وتتهرب منها.. تبقى هناك بعض المعاني في حياتنا التي يستحيل التخلي عنها وهي تلك العلاقات الانسانية الراقية التي تعطي قيمة لوجودنا في هذه الحياة.. لكن هذه العلاقات نادرة.. ولعل النفع الوحيد للمصاب الأليم في هذه الحال هي في كونه يعرفنا على ما هو جوهري في حياتنا وما هو ثانوي.. وهو درس سنحمله معنا مدى ما تبقى لنا من الحياة.
القاعدة 75: عندما تتدمر العلاقة الانسانية تأخذ جزءا من الهوية
عندما تتدمر إحدى علاقاتنا تأخذ معها جزءا من هويتنا. وبالتالي كلما كان لعلاقتنا معنى أكبر في حياتنا وكلما كان دورها مهما في تحديد هويتنا كان لخسارتها الوقع الأكبر علينا. وبما أن العلاقات الشخصية هي التي تعطي لحياتنا المعنى الأكبر (وبالتالي تشعرنا بالسعادة) فخسارتها هي الأكثر ايلاما لذواتنا. عندما نخسر علاقة ما فإن المعنى الذي تضفيه هذه العلاقة على حياتنا سيسلب منا. فجأة يختفي ما يعطي لحياتنا معنى كبير وبالتالي نشعر بحجم الفراغ الذي يخلفه فينا. نبدأ حينها بطرح أسئلة على انفسنا من قبيل: هل نحن نعرف أنفسنا حقا؟ هل اتخذنا القرار الصحيح؟ وفي الظروف القاسية جدا تصبح هذه الأسئلة من النوع الوجودي كأن نسأل ان كانت حياتنا كلها ذات معنى؟
القاعدة 76: الإكتئاب هو فقدان المعنى
يؤمن أغلب الناس بأن الإكتئاب هو حزن عميق، إلا أن هذا خطأ فعلى الرغم من اقتران الاكتئاب بالحزن في أغلب الحالات إلا أنهما مختلفان عن بعضهما. يحدث الحزن عندما نشعر بالسوء بينما يحدث الاكتئاب عندما نشعر بأن لا معنى لحياتنا. وكل ما كان شعورنا بالكآبة أعمق كل ما كان فقدان المعنى في حياتنا أكبر، وبالتالي يفقد الانسان الشعور بأهمية أي تصرف يقوم به إلى درجة إنه يكافح كل يوم ليقوم من نومه في الصباح ويستحم ويتكلم مع المحيطين به ويأكل.
اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك رد

إغلاق
%d مدونون معجبون بهذه: