متفرقات

التعليم المدمج: فزورة العام الدراسي الجديد… وكل مدير يغني على ليلاه.

التعليم المدمج: فزورة العام الدراسي الجديد… وكل مدير يغني على ليلاه.

بقلم الأستاذ عبد الكريم بارودي

أوعزت الحكومة مع بداية العام الدراسي إلى جميع المدارس بتطبيق ما يسمى “التعليم المدمج”؛ أي أن يتلقى التلاميذ قسمًا من دراستهم حضوريًا في الصف، والقسم الآخر عن بعد أي عن طريق الانترنت، وعلى أن يُقسم تلاميذ الصف الواحد إلى مجموعتين رئيستين، (أ) و (ب)، كل مجموعة تحضر أسبوعًا في المدرسة.
ولكن كيف قامت المدارس بتطبيق هذا النظام التعليمي الجديد؟

نبدأ بالمجموعة الواحدة: يتلقى تلاميذ المجموعة الأولى في الأسبوع الأول جزءًا من دروسهم خلال أربع حصص أو خمس، بحسب الحلقة، ثم يعودون إلى منازلهم ليتلقوا الحصة الأخيرة، أو الحصتين الأخيرتين، عن بعد في منازلهم. وبحسب قرار وزارة التربية، على المعلم أن يعطي الحصص الأخيرة من المدرسة.
وهنا أسئلة تطرح نفسها:
هل سيعطي المعلم حصته مباشرة في وقتها؟ أم عليه أن ينتظر جميع طلاب صفه أن يصلوا منازلهم؟ وكم من الوقت سينتظر؟ وما ذنبه حتى يبقى في المدرسة بعد دوامه باحتساب الوقت المنتظر في المدرسة لبلوغ التلاميذ منازلهم؟ أم يعطي حصته أقل من مدتها – محتسبًا الوقت بدل الضائع – وبالتالي يستطيع مغادرة المدرسة عند انتهاء دوامه؟

هذا مختصر حال المجموعة الأولى، فماذا عن المجموعة الثانية؟
هل سترتاح المجموعة الثانية خلال الأسبوع الأول؟ أو ستتعلم الحصتين الأخيرتين؟ أو ربما ستتلقى كل الدروس المعطاة للمجموعة الأولى ولكن عن بعد؟
وإذا كانت ستُعطى كل الدروس، فهل سيعطيها المعلم خلال حصة المادة أثناء تواجده في المدرسة، مستخدمًا مثلًا، هاتفه الخليوي أو اللابتوب؟ أم سيعطيها من منزله بعد انتهاء دوامه؟
وإذا كانت الحال الأولى، فهل تستطيع المدرسة أن تؤمن التغذية المطلوبة من الانترنت لجميع الصفوف؟
وإذا كانت الحال الأخرى، فهذا يعني أن المعلم عليه إعطاء أربع حصص أو خمسًا غير التي أعطاها في المدرسة، ليكون ناتج حصصه اليومي مضاعفًا.
ثم إن كان هذا المعلم يدرّس خلال دوام مسائي (دوام السوريين) بعد الظهر، فكيف يتسنى له أن يدرّس خلال دوامين معًا!

وماذا عن الاستراحة بين الحصص (الفرصة)؟ فهل ستكون عند انتهاء الحصة الثانية، كون عدد حصص الحلقتين الأولى أو الثانية أربعًا؟ أم بعد الثالثة نظرًا إلى عدد حصص الحلقة الثالثة الخمس؟ أم لكل حلقة استراحتها الخاصة؟ ولا علينا أن ننسى وجود جرس موحد للمدرسة كلها.

كل هذه الأسئلة ليست استفهامًا افتراضيًا أو تخمينيًا، وإنما هو واقع موجود اليوم بين المدارس، وليطبق بالتالي كل مدير هذا النظام (على ليلاه)، وليصبح التعليم المدمج فزورة العام الدراسي الجديد في لبنان.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك رد

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى
%d مدونون معجبون بهذه: