قسم التربية والأسرة

العالم يخطط لمستقبله في رياض الأطفال ونحن ………..؟؟؟

كثر الجدل في السنوات الأخيرة حول فاعلية مفهوم التلقين والكتابة بين عمر

ثلاث سنوات وعمر ست سنوات .

بداية أنظمة التعليم في العالم وسن الدخول إلى المدرسة :

يتفاوت سن دخول الطفل إلى المدرسة بين مختلف دول العالم، ففي فنلندا

والسويد يدخل الطفل الصف الأول عند بلوغه سن السابعة، وفي معظم دول

أوروبا يدخل الطفل المدرسة في سن السادسة، أما في سلطنة عمان فيتم

قبول الأطفال في الصف الأول ابتداء من سن خمس سنوات وتسعة أشهر

وانتهاء بـست سنوات وتسعة أشهر،وفي ألمانيا يقبل الطالب بالمدرسة عند

بلوغه السادسة .وفي لبنان لا يقبل الطالب في الصف الأول إلا بعمر السادسة.

وتعتبر مرحلة رياض الأطفال بغالبية الدول إختيارية وليست إلزامية بالرغم من

تشجيع الكثير من الأنظمة التعليمية عليها فهي تعتبر مهمة جدا في المسار

التعليمي للطفل .

دور رياض الأطفال في التعليم والمهارات التي يجب أن يكتسبها الطفل في هذه

المرحلة:

إن الهدف الأول والأساسي في مرحلة روضة الأطفال هو تهيئة الطفل

ومساعدته كى يصبح قادرا على الإعتماد على نفسه وهذا يتم من خلال

إكتسابه العديد من المعارف والمهارات التي تتجلى بعدة أنظمة تعليمية أوروبية

وهي :

1- القدرة على إدراك ما يجعله متميزا عن الآخرين.

2- تعلم لغة التحدث وإتقانها بسلاسة يعد أمرا أساسيا بالنسبة للأطفال في تلك

المرحلة فهو يبدأ بالمشاركة والتعبير عن نفسه من خلال الكلام، إن تعلم تلك

اللغة يسمح للطفل بأمرين :

• التعرف على القواعد التي تساهم في تكوين وتركيب الجملة بشكل صحيح.

• اكتساب الطفل لمصطلحات لغوية جديدة .

إذا في رياض الأطفال يتم التركيز على تعليم الطفل كيفية نطق الحروف الابجدية

أما كتابتها فلا يتم قبل المرحلة الأساسية (6سنوات) .

3- أن يتعلم كيف يتعايش مع الآخرين في مجتمعه الجديد ضمن نظام معين.

4- يجب تعليم الطفل كيف يعبر من خلال جسده وذلك من خلال ممارسة

الأنشطة الرياضية مثل :المشي وألعاب التوازن.

5- في هذه المرحلة يكتشف الطفل العالم المحيط به وتبدأ عملية ادراكه

للحيثيات الزمنية والمكانية المحيطة به.

6- جعل الطفل قادرا على الإدراك والتخيل والإبداع

7-تعلم الطفل الانضباط فهناك معلمة وهناك زميل

8-الالتزام بالوقت وفصل الحصص بجرس.

9- أن يعرف ما هى المدرسة وما هو دوره فيها وما الهدف منها.

من هنا نأتي للمعضلة الأساسية :الكتابة في رياض الأطفال بين التجريم

والتبرير.

إذا كانت مرحلة رياض الأطفال إختيارية بمعظم دول العالم حتى النامية منها،وإذا

كان دور رياض الأطفال هو تنمية مهارات الاتكال على الذات وتعزيز مفهوم

التواصل مع الآخرين بالإضافة للمهارات اللغوية والرياضية…….فما نفع الكتابة؟؟؟

وبالعودة لرأي الاستشاري التربوي *عثمان عصفور فيقول:”اعتقد الكتابه ليست

مناسبه ان ندخلها في رياض الأطفال والسبب يرجع الى الطفل في سن ٤

سنوات لا يستطيع إتقان الكتاب من ناحيتين من الناحيه الجسديه ما زالت

عضلات اليد ضعيفه ومن ناحية الفهم لا يستطيع ربط الحروف مع بعضها البعض

فالطفل يحب ان يرسم ويلون ويشخبط فهو لا يستطيع التركيز لان الفهم العقلي

لا ينضج إلا في سن ٨ سنوات كما يقول العالم جان بياجيه”

ويرى المتخصص في علوم الاتصالات الإنسانية والنفس البشرية المستشار في

التنمية البشرية بمركز الراشد الدكتور فؤاد أسعد عطية والذي شبه بأنه أطلق

قنبلة في عالم التعليم العربي وقال في صحيفة الوطن :” إن تعليم الأطفال

الكتابة دون سن السبع سنوات غير صحيح فهو يؤثر على أعصاب الأطفال لأن

العصب يكون في هذا السن غير ناضج مما ينتج عنه كره الأطفال للحروف لأنها

ترتبط لديهم بالألم الذي ينتج من الضغط على العصب المرتبط مباشرة

بالمخ.”وأضاف:” أن في ألمانيا قانون يمنع تعليم الأطفال الكتابة دون سن 7

سنوات ويتم استبدال تعليم الكتابة في رياض الأطفال بطرق كثيرة منها الرسم

بالفرشاة والألعاب التي تساعد على تقوية عضلات وأعصاب اليد مثل استخدام

المقص ومعجون الصلصال.”وأضاف:” أن من أخطر أنواع تعليم الكتابة ذلك الذي

يكون على ورق مسطر لأنه يضعف الجهاز العصبي ويولد عملية عدم الاتزان

التي تنعكس سلباً على شخصية الطفل مستقبلاً وشدد على تعليم الكتابة على

ورق أبيض غير مسطر لأنه يولد الاتزان في المخ حيث أكدت أحدث الدراسات

التي قام بها في علم “جرافولوجي” أي علم تحليل الشخصية من خلال الخط أن

الكتابة مرتبطة بالمخ فمن خلال شكل الكتابة يحلل السلوك وكذلك علم

جرافوثيرابي أي إعادة الاتزان للخط مع مهارة الكتابة بالطرق الصحيحة حيث إنها

مكتسبة ويعتمد عليها المسار التعليمي للمدرسة وبالتالي يعتمد عليها سلوك

الطالب.”

بالفعل إننا لفترة وجيزة كنا لا نتعلم في الروضات إلا الأناشيد والأشعار والأنشطة

اليدوية وبعض الأمور اللغوية.

وذهب بعض العلماء إلى تقسيم التعليم بين التحفيظ ثم التلقين ….ويقصد

بالتلقين الكتابة .

ببساطة نحن نتعب الطفل لأن الاوتار في السن اليافع لا تقوى على حمل القلم

والكتابة والعظام تكون في طور الغضروف فتعوج.والمصيبة أننا نخضع الطفل

لحصص كثيرة لتعليمه امر هو لا يفقهه ولا يدركه وعند الاختبار والاملاء نبدأ

بمساومة الطفل لاجتيازها ومنها نصل الى اسقاط العقوبات التي تؤدي إلى تأخر

الوعي التعليمي لدى الطفل والتأتأة والتبول اللا إرادي.وتؤكد إحدى أهم

الاختصاصيات في الاستشارة التربوية لمرحلة الطفولة في الكويت

فتقول:” الضغط على الطفل يسبب له الخوف والقلق وضعف

الشخصية.”وأضافت :” كلام نواجهه دائماً :تعلمت وانا عندي ٤ سنوات وشوفني

ما فيني الا العافية .نعم انت في تمام العافية ولكن لولا ذلك الضغط لكنت بحال

افضل بكثير مما انت فيه الان.”

ويطرح الباحث في مجال علم النفس التربوي الأستاذ محمد عيد سؤالا مهما

:”لماذا أضيع وقت تعلم الأساسيات الفطرية التي تبني الأساس العقلي

والإدراك البيئي اللذين يشكلان وعي الطفل بالحياة طوال حياته؟” لأتعلم ما لا

يجب علي أن أعلمه للطفل في هذا السن؟ نعم. عدم أهمية تعليم القراءة

والكتابة، بل وضررها على الطفل في حال تعلمها في سن صغير (قبل السابعة)

هو ما يحذر منه العديد من الكيانات العلمية الموثوقة وما يتجه له العالم بأسره

في هذه الآونة، وما نصحت به النظريات المؤسسة في التعليم.”

ويؤكد الدكتور طلعت حسن سالم أستاذ طب وسلوك الأطفال، وعضو الجمعية

المصرية لصحة وسلامة الطفل في اليوم السابع أن “تلقي الطفل لمناهج

دراسية متعددة وزائدة عن قدرته العقلية، يرسخ لديه شعورا بالفشل وعدم

القدرة على الفهم السليم، وهو ما يؤثر سلبا على ثقته بنفسه، ويؤدى لإصابته

بأمراض ومشاكل سلوكيه قد تلازمه طوال حياته.”

إذا،نحن ننهك أطفالنا بمهارات لا تتناسب مع نموهم الجسدي والعقلي والنفسي

لا بل ونستصدر تقييمات بحقهم وربما نطالبهم بإعادة دراسة الصف مرة

أخرى.في حين أن الكثير من الدول فهمت وتداركت خطورة هذه المرحلة العمرية

وأهميتها فخططت لبناء شخصيات متوازنة مثقفة واعية تتكل على نفسها وتحل

مشكلاتها،سعت هذه الدول لتحقيق مفهوم التربية في السن المناسب وإكساب

الطفل المهارات الأساسية التي تتناسب مع قدراته في حين أننا ما زلنا نحن

العرب –البعض كي لا نظلم الكثير من الدول العربية التي تداركت الواقع – نهتم

إن كان طفلنا قد قرأ نصا وكتب إملاء صحيحة في سن الخامسة ؟؟؟!!!

شعوب تبني قادة وشعوب ما زالت تعيش بمفهوم :”الببغاء”! شعوب أدركت أن

التربية والتعليم قيمة ولكن الانسان قيمة بحد ذاته، وشعوب ما زالت ترى العلامة

تقييما للطفل…شعوب بحثت عن الاحتياج الحقيقي لأطفالها في السن المناسب

فلبته وشعوب ظنت أنها تختصر طريق النجاح عندما تجبر طفل بعمر أربع سنوات

أن يتقن مهارات طفل تتناسب مع عمر السبع سنوات.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك رد

إغلاق
%d مدونون معجبون بهذه: