قسم التربية والأسرة

العناد عند الأطفال

بحث لاجتياز البرنامج التدريبي :"إعداد مرشد تربوي"

بحث لاجتياز  البرنامج التدريبي :”إعداد مرشد تربوي”

 إسم الباحث: سحر نياظه أبو شهلا

الشهادة الجامعية: إجازة في اللغة العربية وآدابها.

 

المهنة:  مدرسة لغة عربية.

منسقة قسم روضة

 

مقدمة 

  العملية التربوية عملية شاقة ،لكنها في الوقت عينه مفيدة لأنها تدخلنا في عالم من المعرفة وتتطلب منا دائماً البحث عن كل ما هو جديد لنجاري كل تطور يطرأ عليها ومن خلالها تتعاطى مع أنماط مختلفة من المتعلمين ويواجهنا الكثير من المشاكل علينا التعامل معها بطريقة تضمن لنا النجاح في حلها دون ترك آثار سلبية ومن هذه المشاكل : العناد عند الاطفال ،فرط الحركة ،الكذب وغيرها من المشاكل النفسية.

لكل طفل شخصية تميزه عن الآخرين، وله اسلوب خاص في التعبير عن رأيه، لذا لا يمكن للأهل أن يتعاملوا أطفالهم بذات الأسلوب، حتى في المدرسة على المعلمين أن يعوا هذه المشكلة ويجدوا الطرق المناسبة للتعامل مع كل طبع.

فالعناد وهو موضوع البحث وعدم الانصياع لما يطلبه الراشد ن شيء طبيعي ومألوف في مرحلة الطفولة، لأنه من خلالها يحاول الطفل إثبات ذاته ولفت أنظار الآخرين اليه سواء كانوا من الأهل أو من غيرهم. أما إذا استمرت هذه الظاهرة بشكل قوي وسلبي فهنا لا بد من اللجوء إلى العلاج النفسي والبحث عن أسباب هذا العناد، لأن التصرف الخاطئ من قبل الأهل او المدرسين يمكن أن يؤثر على نفسية الطفل وممكن أن يؤدي إلى عواقب وخيمة.

   يشير بعض علماء التربية إلى أن المرحلة التي تسبق دخول المدرسة هي التي تعكس شخصية الطفل المستقلة لأنه خلالها يبدأ الخلاف مع الوالدين، ومن هنا يجب مراعاة هذه المرحلة وضرورة التنسيق بين الأهل ودور الحضانة لترويض وامتصاص مظاهر العناد. (شحيمي 84_85 1994)

تعريف العناد

  العناد ظاهرة معروفة في سلوك بعض الأطفال حيث يرفض الطفل ما يُؤمر به أو يصر على تصرف ما ويتميز العناد بالاصرار وعدم التراجع حتى في حالة الاكراه، وهو من اضطرابات السلوك الشائعة، وقد يحدث لمدة وجيزة او مرحلة عابرة او يكون نمطاً متواصلاً وصفة ثابتة وسلوكاً وشخصية للطفل(نسرين محفوظ جمال).

  العناد عبارة عن ردود الفعل التي يقوم بها الطفل تجاه موقف اجتماعي للحفاظ على شخصية من الواقع المؤلم. (يونغ)

 ويعرف محمد عبد المؤمن حسين العناد بأنه ظاهرة طبيعية تتناسب وهذه المراحل من النمو، ورغم ذلك فإن هذا السلوك اذا بولغ فيه لدرجة التطرف والسلبية واذا استمر طويلاً فإنه يؤدي إلى اضطراب في تكوين علاقات إنسانية سليمة فيما بعد. ويبين أيضاً مفهوم العناد في سن الروضة بأنه رد فعل طبيعي لنمو الطفل حيث يبدأ في تأكيد ذاته ورفضه لسيطرة الآخرين عليه وكبتهم لرغباته ووقوفهم دون تحقيقها. وان العناد اكثر حدوثاً بين الاطفال الصغار، وهي من أكثر مظاهر الغضب شيوعاً خلال السنوات الأولى، حيث يلقى الأطفال بأنفسهم على الأرض ويضربون بأرجلهم ويصحون، وقد يصاحبها توقف عن التنفس… وقد تستمر بعد سن دخول المدرسة حيث اعتاد الطفل الحصول على ما يرغب بواسطة هذه الانفجارات المزاجية فهو غير قادر على تحمل الاحباط. (الجبالي 113:2005)

   د. يوسف الحميدي يعرف العناد قائلاً:”هو سلوك يظهر الطفل على شكل مقاومة عانية لما يطلب منه من قبل الآخرين والعناد عند الأطفال ظاهرة طبيعية في حدودها المعقول وذلك عندما يكون من خلال الثلات سنوات الأولى من عمر الطفل ولكنه يصبح مشكلة سلوكية ونفسية عندما يستمر إلى فترة طويلة”.

   الدكتور مصطفى أبو سعد شرح جوانب ايجابيةفي عناد الأطفال قائلاً:”أحياناً يكون العناد تعبيراً عن قوة الشخصية التي يأخذها من الوالدة او الوالد ولهذا أهنئ كل ام او أب له ابن عنيد وبارك الله له فيه، ويجب أن نتفهم أن العناد إيجابي وليس سلبياً فنرتاح نفسياً وبعدها نغير أساليب تعاملنا مع الطفل من خلال رؤية إيجابية تعترف له بحقه في المعارضة. إن الطفل الذي يعارضنا الآن سيعارض اي دعوة انحراف في المستقبل لأنه لا يتقبل ولا ينقاد بل يقود. استمرارية العناد لدى ناتجة عن قلق الأهل على هذا السلوك فيدفع بذلك الطفل للعناد بقوة أكثر”.

أشكال العناد

  1. عناد التصميم والارادة: وهو حين يحاول الطفل إنهاء عمل ما، فإن لم يُصب المرة الأولى يحاول مرة ثانية حتى ينجح.

  2. عناد مفتقد للوعي: ويتمثل في اصرار الطفل على القيام بعمل في غير وقته كأن يقوم بنزهة والطقس عاصف أو عندما يُصر على عدم النوم باكراً ليشاهد برنامجاً تلفزيونياً بالرغم من محاولة الأهل القناعه أن النوم باكراً مفيد للصحة، في مثل هذه المواقف يكون العناد أرعن مفتقد للوعي والادراك.

  3. عناد مع النفس:قد يعاند الطفل نفسه كرفضه تناول الطعام وهو جائع برغم محاولات أمه بضرورة تناول الطعام (ملحم 321:2002).

  4. عناد كاضطراب حركي:هذا النمط من العناد يسبب للطفل نزوعاً إلى المشاكس والتعارض مع الآخرين يتمثل بالتالي سلوكاً مرضياً يستدعي استشارة المختصين في ذلك.

  5. عناد فيزيولوجي: قد يصاب الطفل إصابات عضوية في الدماغ كالتخلف العقلي مثلاً.

 كما وهناك أشكال أخرى للعناد:

  1. العناد كاضطراب سلوكي:هنا الطفل ينزع نحو معارضة الآخرين ومشاكستهم ويكون في حالة تذمر وشكوى مستمرة من أوامر الآخرين(الزغبي140:2001)

  2. التحدي الظاهر:ويتمثل في اصرار الطفل على استكمال ما يقوم به بالرغم من إرشادات الأهل ويكون عناده على شكل رفض لما يطلب منه.

  3. العناد الحاقد:وهو قيام الطفل بعكس ما يطلب منه.

اسباب العناد:

 حين يكون العناد عادياً وغير مبالغ فيه من قبل الطفل وفي مواقف طبيعية يكون هذا النمط من السلوك مستحباً من قبل الأطفال، بحيث يطور ثقة الطفل بذاته ويدعم سمة الاستقلالية لديه الا أن هناك أسباباً عديدة تدعو الطفل إلى العناد ومن أبرزها(ملحم:322:2002).

  • اقتناع الكبار غير المتناسب مع الواقع.

  • احلام اليقظة.

  • التشبه بالكبار واعتبارهم نموذجاً يحتذى به.

  • رغبة الطفل في تأكيد ذاته واستقلاليته.

  • البعد عن مرونة المعاملة.

  • القيود التي تفرض على مهارات الطفل الحركية واللغوية.

  • غياب الأباء لفترة طويلة عن المنزل يضعف اثرهما في نفس الطفل فلا يبالي الأوامر.

   يعد العناد أحياناً مؤشراً على الأزمات النفسية التي يمر بها الطفل كشعوره بالغيرة من أخيه الصغير أو تعرضه المنافسة الشديدة والملل، وهنا تكون ردة فعله سلبية ومعارض. كما وأن أغلب أسباب العناد قبل الخامسة ترجع إلى علاقة الطفل بعائلته وفرضهم رغبات معينة عليه.

  وهناك أسباب للعناد تغيب عن ذهن الأهل:

  1. “الإمساك”والمعاناة منه إضافة لبعض الحالات المرضية المختلفة التي تؤدي إلى زيادة سلوك العناد عند الأطفال خاصة في سن التعليم على الحمام، لذلك يجب على الاهل مراجعة النظام الغذائي لأطفالهم.

  2. تشتت الطفل بين الأب والأم اللذين يتعاملان معه دون قاعدة أو تنسيق واضح مشترك، يتأرجح بين الشدة واللين وكذلك في أسلوب الثواب والعقاب.

     العناد و مظاهره

العناد عند الأطفال مشكلة تربوية وتتمثل في الامتناع عن تنفيذ ما يطلب منه من توجيهات وارشادات والتشبث برأيه.

 من مظاهره:

  • رفض الأوامر وعدم الإمتثال للمطلوب.

  • التأخر في الإستحابة وأداء المهمة الموكل اليه.

  • ممارسة سلوكيات مرفوضة ومنفرة في سبيل الحصول على ما يريد.

لقد بينت إحدى الدراسات العلمية أن مظاهر العناد تختلف باختلاف سن الاطفال:

  • من سن 5_3سنوات تعتريهم نوبات الغضب ويلجأون إلى البكاء وضرب الأرض لجذب الانتباه إليهم.

  • من سن 7_5سنوات يظهرون غضبهم أحياناً في صورة التشنج، البكاء الشديد والتمرد.

  • من سن 11_7 سنوات فإنهم يظهرون غضبهم بالعناد، الملل، الاكتئاب، التعب السريع وقد يظهرونه بالسلبية والإنزواء.

مما تقدم يمكننا تلخيص أساليب الغضب باسلوبين:

  • أسلوب إيجابي وذلك عندما يعبر الطفل بالصراخ أو إتلاف الأشياء.

  • أسلوب سلبي يتميز بالانزواء، الإضراب عن الطعام، الكبت.

إن الجو العام في الأسرة يساهم في تمييز العناد، فالجو العائلي المستقر الذي يتميز بالحب والمعاملة الحسنة والتعاطي بأسلوب لطيف قلما يولد العناد عند الطفل، بينما الأسرة التي تسودها الخلافات والنزاع الدائم بين الزوجين ومحاولة كل منهما فرض سيطرة اسلوبه في التربية على الطفل فهذا يؤثر سلباً ويفضي إلى العناد.

علاج العناد

  1. تغيير قانون التركيز عند الأهل:بدل التركيز على عناد الطفل يجب الانتباه للسلوكيات الإيجابية التي تصدر عنه.

  2. عدم وصم الطفل بأنه عنيد، يفرض رأيه لأن إطلاق الأحكام يؤدي إلى بناء جدار بين الأهل والطفل.

  3. عدم القمع والتسلط على الطفل ومحاورته بالحسنى.

  4. الهدوء والاطمئنان :فالقلق الزائد على مستقبل الطفل العنيد لايساعد في التعامل الحسن معه، لذا علينا تعلم فن الهدوء وعدم نقل القلق للطفل.

  5. تغيير الحكم:فالحكم السلبي تجاه سلوك الطفل غير صحيح،لأن سلوك الطفل العنيد يعد سلوكاً يطمئن القلب، فهذا الطفل لا يخشى على سلوكه مستقبلاً، فهو لن يقبل سيجارة تهدى له في المستقبل، ولن يقبل برأي يفرض عليه من زميل له.

  6. الابتسامة:العناد قد تطفأه ابتسامة جميلة وتحويله لمشاعر إيجابية.

  7. الحوار بهدف:يجب تعديل السلوك عند الطفل من خلال جلسات حوارية، واجتناب توجيه الطفل أثناء الخلاف، بل ننتظر حتى تهدأ العاصفة ونقدمه بهدوء بلا صراخ، فالنفس جبلت على تقبل الكلام الحسن واللطف ورفض الشدة والخشونة.

  8. رفع المعنويات:وهي وسيلة مفيدة في تهدأة العناد والحد منه وهو يتم من خلال العديد من الأساليب التربوية منها المدح ومكافأة السلوك الإيجابي.

  9. التخيير بين أمرين أو ثلاثة عوضاً عن حصر الطلب في أمر واحد.

  10. التجاهل لما يعاند فيه الطفل ان كان ذلك اثباتاً لرأيه او للفت النظر.

المراجع

  1. دكتور يوسف الحميدي:دكتوراه في التنمية البشرية ورئيس مركز كيو ايت انترناشونال للاستشارات التربوية والتدريب.

  2. دكتور مصطفى أبو سعد استشاري نفسي وتربوي، مدرب تنمية بشرية، مؤلف كتب في التربية من أبرزها(أطفال مزعجون ولكن؟)، مدرب في الإرشاد الأسرى.

  3. ملحم سامي محمد(2002)مشكلات طفل الروضة التشخيص والعلاج.

  4. شحيمي محمد أيوب(1994)مشاكل الأطفال كيف نفهمها؟

  5. الجبالي، حمزة(1999)مشاكل الطفولة والمرأه النفسية عمان الأردن، دار أسامة للنشر.

  6. نسرين محفوظ جمال أخصائية في علم النفس العيادي.

  7. محمد عبد المؤمن حسين مؤلف كتاب مشكلات الطفل النفسية دار الفكر الجامعي (1987_253)

  8. مهند سراج استشاري نفسي وتربوي،مدرب، محاضر، وكاتب.

  9. المعلّمة حليمة أحمد.

 

 

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك رد

إغلاق
%d مدونون معجبون بهذه: