أخبار لبنان

الفيول المغشوش امتحان “مصيري” للسلطة القضائية: هل تظهر استقلالية للداخل والخارج..وتشكّل حجر زاوية لبنان الجديد؟

يقف القضاء اليوم امام امتحان مصيري، لن

يكرم في نهايته أو يهان، هو كسلطة، فحسب، بل

سيُكرَم معه اللبنانيون، او يهانون. نعم، القضية

بهذا الحجم، بحسب ما تقول مصادر سياسية

مراقبة لـ”المركزية”.

ففيما وُضع ملف الفيول المغشوش الذي فاحت

رائحته منذ اسابيع، تحت مجهره، تسارعت

التطورات على هذا الخط، قضائيا وسياسيا.

قاضي التحقيق الأول في جبل لبنان نقولا منصور،

اتّخذ منذ ايام قراراً بتوقيف المديرة العامة للنفط

في وزارة الطاقة، أورور الفغالي، ورئيسة

المختبرات المركزية في منشآت النفط، خديجة

نور الدين في حين استدعي الى التحقيق مدير

المنشآت النفطية سركيس حليس.

حركة القضاء مباركة، ومطلوب بإلحاح ان تستمر

بلا مهادنة او مسايرة لتبيان الحقيقة كاملة في

القضية التي هدرت الملايين من اموال وجيوب

اللبنانيين. فهل يفعلها؟ هنا التحدي الاكبر، تقول

المصادر. فكل من الموقوفين مغطى سياسيا

(ففغالي محسوبة على التيار) بينما حليس مقرّب

من بنشعي ويستعد رئيس تيار المردة سليمان

فرنجية للدفاع عنه صراحة الثلثاء المقبل في

مؤتمر صحافي سيعلن فيه انه لن يسلّمه الى

قضاء “برتقالي”!

العامل “المقلق” الثاني، تتابع المصادر، هو ان

يكتفي القضاء بتقديم الموقوفين الحاليين في

الملف، ككبش محرقة، امام الرأي العام اللبناني،

وتحميلهم وحدهم مسؤولية الملف. فللتوضيح،

المدير العام في اي وزارة، مكلّف تنفيذ قرارات

الوزير، ولا يمكنه التصرف بأي مسألة مهما كانت

صغيرة، من دون العودة اليه. في هرمية الوزارة

اذا، من المستحيل ان “يمشي” اي قرار في

“الطاقة”، الا بعلم الوزير.

القضاء استمع الى وزراء الطاقة المعنيين، في

بداية مشجعة، الا ان المطلوب المضي قدما في

هذا الأداء، تضيف المصادر. ففي قضية بهذا

الحجم، القضاء مطالب بالوصول الى الرؤوس

الكبيرة. اما رمي المسؤولية على من نفذ القرارات

الخاطئة او سكت عنها، فسيشكل انتكاسة كبيرة

للبنانيين المنتفضين منذ أشهر على الفساد

والصفقات والمعوّلين على “القضاء” لانصافهم

ومحاسبة من اوصلهم الى هذا الدرك من الفقر

والجوع.

واذا كان هذا “الاخفاق” سيكرّس صورة القضاء

المسيس، الشريك في الفساد، في ذهن الراي العام

المحلي، فإنه ايضا سيترك ارتدادات شديدة

السلبية في الرأي العام الدولي. والحال ان الدول

الكبرى تراقب كلّها أداء السلطة القضائية ومدى

استقلاليتها وقدرتها على المحاسبة، فيما هي

تدرس طلب الحكومة اللبنانية، مساعدتها ماليا.

السياسيون يصرون على تدجين القضاء، بدليل

رميهم التشكيلات القضائية على الرف منذ اشهر.

اما ناس 17 تشرين، فيرون فيه خشبة خلاصهم

وحجز زاوية لبنان الجديد. فهل سيخذلهم؟ ام

يبيّضها؟ ما سينتهي اليه ملف الفيول المغشوش،

سيحمل الجواب. لننتظر ونر.

الوسوم
اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك رد

إغلاق
%d مدونون معجبون بهذه: