أخبار لبنان

المحامي الاستاذ زياد ببطار : نستغرب كلام المفتي الجعفري في هذه الظروف.

المفتي الجعفري الممتاز

نحترم ما تمثلون من مرجعية دينية لمكون لبناني أساسي وردا علىً رسالتكم بمناسبة عيد الفطر السعيد .

نستغرب في هذه الظروف المحرجة والمأساوية أن تكون خطبتكم تزامناً مع المئوية الأولى لإعلان لبنان الكبير عام 1920 مدخلاً لنعي صيغة سياسية قام بها بشارة الخوري ورياض الصلح.
ضمن لعبة شد العصب الطائفي لنسف صيغة 21 أيلول 1942 وهي صيغة قائمة على أن يكون لبنان دولة مستقلة لا أفضلية فيه أو إمتياز لأية دولة سواء كانت عربية أو غربية الا ضمن الجامعة العربية والأمم المتحدة.

وهذه الصيغة جاءت في بيان وزارة رياض الصلح:

“إلغاء الطائفية يؤدي إلى إلغاء الحكم كوسيلة لتقاسم المغانم والأسلاب من جانب الطوائف والطائفية مظهر تمثيلي لوجود الطوائف كواقع إجتماعي حضاري هي في غير محلها بل يجب إلغاء العصبية الفئوية التي تمزق الوطن.”

فهم أول من فكرا بإلغاء الطائفية.
فإين هي الصيغة الطائفية الفاسدة التي تتكلم عنها ؟!
إن مبادئ الميثاق الوطني قد ترسخت في الجمهورية الثالثة من خلال إتفاق الطائف.

فقد نجح الطائف بإيقاف الحرب الأهلية وتجاوز العقدة الديموغرافية وإيجاد صيغة لبنانية بحماية المناصفة بين المسلمين والمسحيين وإجراء تعديلات دستورية ارتضاها الجميع أهمها إلغاء الطائفية السياسية .
فإين هي الصيغة الطائفية الفاسدة التي تتكلم عنها ؟

إن هذه المواقف تطلق من باب المزايدة الفئوية الضيقة فالطائف نص على إلغاء الطائفية السياسية وإقامة مجلس الشيوخ وفقاً للمادة 95 من الدستور وتطبيق اللامركزية الإدارية.
وهذه السلطة أمعنت في مخالفته في ممارسات مذهبية وطائفية حيث حولت الطوائف محميات سياسية ومحاصصات مالية لها حيث إعتمدت قوانين انتخابية لمصلحتها وعلى قياسها ضاربةً بالدستور والطائف عرض الحائط.
إن جمهورية الطائف كانت محكومة بإتفاقيات جانبية. فكان للسلطة اللبنانية رعاية إقليمية سورية سعودية التي عرفت (س .س ) ما لبثت إلا أن تبدلت الرعاية اليوم لصالح ايران أميركا التي عرفت ( أ .أ ). وهذه الرعايات منعت تطبيق الطائف والوصول إلى دولة مدنية فأمعنت سلطة الأمر الواقع بتنفيذ مصالحها فجعلت الوطن مزرعة لها بمحادلها الإنتخابية فخطفت السلطات ومصلحة المواطنين لخدمة أنانيتها.

إن ثورة 17 تنادي بالدولة المدنية العادلة وفقاً للطائف على مبدأ السيادة الكاملة وتطبيق القرارات الدولية 426- 425 – 1559 – 1680- 1701 …
ان دعوتكم لصيغة جديدة يعرفها القاصي والداني بأنها تهدف بإعتقادكم إلى مراعاة موازين القوى الداخلية نتيجة التغيير الديموغرافي الإصطناعي على قاعدة إن الهجوم هو أقوى وسيلة للدفاع لذلك نريد أن نوضح لكم ما يلي :
إن لبنان حضارة ممتدة عبر ستة الآف سنة هو ملك لجميع اللبنانيين على إختلاف طوائفهم لبنان التنوع الثقافي والتعددية ، لبنان الصيغة الحضارية للتفاعل بين الشعوب والحضارات .
لبنان الرسالة كما وصفه البابا يوحنا بولس الثاني ،ومن مر به المسيح في قانا الجليل .
إن احساسكم بفائض القوة والعدد ليس مبني على أسس سليمة وثابتة.
إذ إن المهاجرين قد هاجروا من لبنان قسراً نتيجة الضيم الذي مارسته هذه السلطة مع الوجود السوري ورجوعهم مرهون بتطبيق إتفاق الطائف الذي ترفضونه وإحساسهم بالعدل بقيام الدولة بإلغاء المعابر الغير شرعية ، والتهرب الجمركي في المرفأ والمطار وتعيين فائض من الموظفين والأستيلاء على الأملاك البحرية بإدخال البضائع بدون تعرفة جمركية كل هذا بحماية منظومتكم. عندها سوف تعلم أن لبنان بجناحيه المسيحي والمسلم هو رسالة حضارية غير قابلة للمساومة والتسوية .
ان الثمن الذي دفعه لبنان للوصول الى دولة المواطنة هو باهظ بإستشهاد قادة قل نظيرهم قد غيبوا مثل: ” موسى الصدر، كمال جنبلاط ، حسن خالد ، بشير الجميل، رينيه معوض و رفيق الحريري”.
يجب التمييز بين الكلمات ومعناها والمقاصد وإلا لما أمكن معرفة الى أين نصل وإلى أين نخرج وموضوع إلغاء الطائفية السياسية يحتاج الى درس عميق .
وكما قال المفتي قباني: “دعوناكم لنجدد العهد والعقد وأن نكون جميعاً اوفياء لوطننا وأمتنا اللذين يبقيان الملاذ وبيت التلاقي وأفق التوافق والتلاحم ومعقل الأمل والرجاء. يجب الوصول الى إلغاء الطائفية بموجب دراسات معمقة لكي لا تكون في مستقبل دافعاً لإهتزاز المؤسسات الوطنية” .
إن الراحلين الإمام محمد مهدي شمس الدين والعلامة السيد هاني فحص إعتبرا ان الطائف أنصف جميع المواطنين بمن فيهم الشيعة .
حضرة المفتي الممتاز: اللهم هل بلغت اللهم فأشهد .
بعد كل ما ذكرناه وفقاً للظروف والتطورات الراهنة يقول د. أنطوان قربان :” علينا الدفاع عن لبنان الكبير كي لا تقع في جحيم لبنان الأكبر الممتد من اللاذقية إلى الناقورة ، وعاصمته دمشق في دولة حلف الأقليات ( ما بعد إتفاق الطائف ) وليس دولة المواطنة والعيش المشترك” .

رئيس التعاون الدولي
لحقوق الإنسان
المحامي د. زياد بيطار

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك رد

شاهد أيضاً

إغلاق
إغلاق
%d مدونون معجبون بهذه: