أخبار لبنان

بهاء الحريري … حظوظ متقدمة على الساحة اللبنانية

ماذا يجري على الساحة السّنية، وبالتالي اللبنانية؟ بعدما وضع الشيخ بهاء الحريري رجليه على الارض، ويتجه الى تكريس واقع جديد، في وقت تتلقى “الحريري السياسية” الضربات المتتالية، نتيجة التنازلات التي قدمها الرئيس سعد الحريري دون ان يحصد لها اي ثمار تحمي البيت السّني وايضا البيت اللبناني، بل على العكس ادت الى مزيد من التراجع وربما افصح تعبير ما اصاب بيروت من تكسير وحرق وتدمير ليل الخميس الجمعة الفائت… اذ يمكن القول ان قلب العاصمة التي ساهم في بنائها الرئيس الشهيد رفيق الحريري… يُنحر!
وفي حين تحدث رئيس “المستقبل” عن “بهاء أخي الكبير، وهناك البعض ممن هم غائبون منذ فترة متعطشون لدور لهم في لبنان ويجربون أنفسهم، ولكل الحق بأن يجرب. أما بالنسبة إلينا كتيار “المستقبل” فإن هذا لا يؤثر علينا بشيء”. جاء الرد على لسان مصدر مقرب من بهاء أن “سعد يبقى الأخ الأصغر ويحبه ويحترمه على المستوى الشخصي والعائلي، لكن هذا لا يعني بأي شكل من الأشكال القبول بالسياسات التي انتهجها خلال السنوات السابقة وتبقى الأولوية دائما بالنسبة له رفيق الحريري وتضحياته ومشروعه الذي لم ولن يحيد عنه تحت أي ضغط أو تسوية أو اتفاق”.
هذا ما يدفع الى السؤال حسب مصادر نيابية سابقة في تيار “المستقبل”، هل يأتي بهاء لاحياء ارث الحريري وترميم ما اصابه من تشوه، ما يأتي ليرسم خطا جديدا من التعاطي السياسي انطلاقا ان ما كان ساري المفعول ما قبل العام 2005 لم يعد كذلك اليوم؟ ان كان لا بد من الارتكاز على هذا الارث؟!
تشير المصادر الى ان  بهاء  رغم غيابه الواضح الطويل عن الساحة السياسية، الا ان هذه السياسة لم تكن بعيدة عن تطلعاته، اذ في ايار عام 2011، أطلق مؤسسة Atlantic Council البحثية “مركز رفيق الحريري للشرق الأوسط”،  الذي يعنى بتقديم التوصيات الخاصة وتشجيع تحولات ديمقراطية ناجحة في المنطقة. في مرحلة لاحقة في نيسان 2018  اسس المنتدى السياسي الاقتصادي الاجتماعي الذي يشكل  ملتقى للأطراف الفاعلة في المجتمع المدني، يُوفّر مساحةً للشباب اللبناني حتى يُناقشوا القضايا المُلحّة ويتوصّلوا إلى حلول قائمة على السياسات.
ويبدو ايضا ان “ثورة 17 تشرين” كانت مُحفِّز بهاء للعودة إلى معترك السياسة بشكل اوضح ليس فقط بصفته حامل راية إرث والده الشهيد، بل ايضا انطلاقا من دعمه للمطالب الذي رفعها اللبنانيون ضد التدهور الاقتصادي الذي لا ينفصل عن التدهور السياسي الذي وصل اليه.
وهل من حظوظ لبهاء وسط الفوضى السائدة؟
تشير كل المعطيات حسب المصادر ايضا الى ان لبنان دخل مع تولي “الاكاديمي” حسان دياب رئاسة الحكومة عصرا جديدا على مستوى المواقع الثالث في هرم السلطة اللبنانية، صحيح ان حكومة دياب لا يمكن ان تشكل مثالا يحتذى به، الا انها فتحت الباب لاختيار شخصيات من خارج النادي السياسي، من هنا حظوظ بهاء متساوية مع جميع الاسماء التي قد تطرح لهذا المنصب مستقبلا، لعدة اسباب، من ابرزها: ان الشارع السُّني بات بحاجة الى قيادات شابة تخرجه من الاحباط، رجل لم يشارك في تراكم الازمات التي اوصلت الانهيار التام على كافة المستويات… اضف الى ذلك ان الشارع بحاجة الى احياء “مدرسة الحريري” اي البناء والاستمثار في البشر قبل الحجر!
واذ لا بد من الاشارة الى ان ما نضح من “ثورة 17 تشرين” التي تجددت في الايام الاخيرة يدل الى ان كل ما كان معمولا به  قبل الثورة لن يستمر بعدها، وبالتالي فان موجة جديدة من الحراك الشعبي ستحمل بذور التغيير والاتجاه نحو بناء السلطة الجديدة قد تكون من خلال تأليف حكومة جديدة تعد للانتخابات النيابية بشكل علمي يؤدي الى تمثيل عادل…  وعندها، لا بد من تظهير قيادات جديدة تلقى على عاتقها مهام الانقاذ الفعلي.
اكان في تشكيل الحكومات او في الانتخايات، فمن الآن وصاعدا، بهاء الحريري، قيادي لا يمكن تجاوزه، وهو بات موجودا على الارض، ويحق له بحصة اسوة بغيره من الشخصيات التي تعمل في الشأنين السياسي والاجتماعي، كما قد تكون له احقية متقدمة على سواه كونه الى جانب نجاحه في عالم المال والاعمال يمثل ارث رفيق الحريري ويتحرك مع الناس… وبذلك ضرب عصفورين بحجر واحد!
واخير، الشعب اللبناني الذي يذوق الامرين بحاجة الى طبقة سياسية جديدة …
فهل ينجح بهاء حيث فشل سعد الذي راهن على ان التنازلات تنقذ الوطن… فطعن!

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك رد

إغلاق
%d مدونون معجبون بهذه: