أخبار لبنان

“تسقط الطائفية”.. النوادي العلمانية تنتصر في انتخابات جامعات لبنان

الحرة / خاص – دبي

“النادي العلماني” حقق فوزا كبيرا في انتخابات الجامعة اليسوعية (صورة تعبيرية)

استطاع التيار العلماني والمستقل تحقيق انتصارات كبيرة في الانتخابات التي شهدتها عدة جامعات لبنانية على منافسيهم المنتمين للأحزاب السياسية التقليدية، مما يعكس رغبة الشباب الذي يشكل النسبة الأعلى من المجتمع في إحداث تغييرات جذرية في البنية السياسية لنظام المحاصصة الطائفية الذي يسيطر على لبنان منذ استقلاله.
ففي انتخابات جامعة القديس يوسف (الجامعة اليسوعية) توزعت المقاعد الـ 240 على القوى المتنافسة كالآتي: 95 مقعداً للمستقلين، و85 مقعداً للنادي العلماني، و36 مقعداً لتحالف التيار الوطني الحر وحزب الله وحركة أمل و24 مقعداً للقوات اللبنانية.
وفاز “النادي العلماني” برئاسة الهيئات الطالبية في كل الكليات التي خاض فيها الانتخابات تحت اسم حملة “طالب” والبالغ عددها 12 كلية. في المقابل، انتزع «المستقلّون» 8 كليات، مقارنة بفوز تحالف طلاب التيار الوطني الحر وحزب الله وحركة أمل رئاسة الهيئات الطالبية في 4 كليات،
وأوضح ” النادي العلماني في بيان صادر عنه أن انتصاره الأساسي كان في كلية الحقوق والعلوم السياسيّة التي اكتسبت هذه السنة رمزية خاصّة نظراً إلى الحملات التي نظّمتها الأحزاب الطائفيّة هناك في وجهنا، إضافة إلى جوّ الشحن المذهبي واللجوء إلى العنف بين الأحزاب خلال العمليّة الانتخابيّة”.
وأشار البيان إلى أن “الأرقام عكست عدم اكتراث الطلاب لحملات التضليل الطائفي بحقّ النادي ومرشحيه، وثقة الطلاب بالتجربة السياسيّة والطالبية البديلة التي تقدّمها النوادي العلمانيّة التي اكتسبت مصداقيتها منذ عام 2008”.
وفي انتخابات الجامعة اللبنانية الأميركية والجامعة الأميركية في بيروت تمكن التيار العلماني من تحقيق انتصارات كبيرة هناك في وجه “الأحزاب الطائفية”.

دور هام ومتزايد للنوادي العلمانية

وكان دور النوادي العلمانية في الجامعات اللبنانية قد بدأ بالتنامي اعتبار من العام 2011، التي شهدت تظاهرات عدة مطالبة بإسقاط النظام الطائفي وتأسيس نظام علماني.
وقد ساهمت تلك الاحتجاجات في وقتها بإظهار النشاط العلماني الطلابي، ومنحت الطلاب فرصة للنضال داخل الجامعات. وعززت إيمانهم بالنوادي العلمانية المستقلة، وبقدرتها على إحداث التغيير داخل حرم الجامعات.
أما التظاهرات التي اندلعت في العام 2015 تحت شعار “طلعت ريحتكن” و”كلن يعني كلن”، وحشدت أكبر عدد من المواطنين، فشهدت نضالاً طلابياً واسعاً شكل عصب الاحتجاجات، للمطالبة بالحقوق المعيشية الأساسية، وإدانة فشل الطبقة السياسية اللبنانية في تأمين حلول لأزمة النفايات والكهرباء.
وفي العام 2016 تمكنت قوى المعارضة العلمانية من توحيد جهودها في الحملة الانتخابية للائحة “بيروت مدينتي”، بيد أنها خسرت الانتخابات البلدية في العاصمة بفارق أصوات قليلة بعد تحالفت ضدها جميع قوى السلطة.
وتعليقا على تلك الانتخابات قال الطالب زياد عزيز المؤيد للنوادي العلمانية لموقع الحرة إن الكثير من الجامعات أصبحت مقياسا لتفاعلات الحياة السياسية والاقتصادية والاجتماعية.
وأضاف: “الكثير من الطلاب عانوا على مدى أعوام طويلة من سيطرة أحزب السلطة والأحزاب الطائفية على مجالس الطلاب، والتي كانت تتقاعس في معظم الاحيان عن حماية مصالح الطلاب عند تعرضهم لقرارات مجحفة وقاسية من قبل إدارات تلك الجامعات، وبالتالي أصبحنا نبحث عن بديل حقيقي يمثلنا”.
وتابع: “لو أسقطنا ما يحدث في الجامعات على الواقع السياسي اللبناني الحالي لوجدنا رغبة عارمة لدى معظم طبقات الشعب في التغيير والوصول إلى نظام حكم غير طائفي يعبر عن آمال الناس وآلامهم ورغبتهم في العيش الكريم والحرية والديمقراطية والأمن والأمان”.

خطوة تراكمية في مسار التغيير

من جانبها، أوضحت الناشطة المدنية ندى ناصيف لموقع الحرة أن الفوز الكبير والساحق للنوادي العلمانية لم يأت من فراغ وإنما كانت نتيجة جهود كبيرة بدأت مع تأسيس تلك النوادي في العام 2011.
وأشارت إلى أن هذه الانتصارات تعيد الزخم للحراك الطلابي الذي كان مقموعا بشدة في الأعوام الأخيرة، إذ كانت أحزاب السلطة هي تهيمن على المجالس الطلابية.
وبشأن توقعاتها لنتائج الانتخابات الجامعة اللبنانية والتي تضم نصف طلبة جامعات البلاد، أوضحت أن ناصيف أن تلك الجامعة لها خصوصية مختلفة، “إذ لا تزال المحسوبيات تسود فيها بشكل كبير مما يعطي سطوة كبيرة لأحزاب السلطة فيها، ويكفي أن نعرف أن رئيس المجلس الطلابي فيها يجلس على مقعده منذ العام 1991”.
وأردفت: “لكن التيار العلماني بذل وما زال جهودا كبيرة في تلك الجامعة عبر خطوات تراكمية وربما لا يحقق نفس الانتصار المدوي الذي تحقق في بقية الجامعات، ومع ذلك علينا أن ننتظر لنرى ما ستسفر عنه تلك الانتخابات.
وفيما إذا كان فوز التيار العلماني في الجامعات سينعكس على الواقع السياسي اللبناني، قالت ناصيف: “علينا أن نفرق بين الانتخابات الجامعية والانتخابات التي تجري في البلد من سواء انتخابات تشريعية أو محلية أو بلدية، ولكن يمكن القول أن ما جرى في الجامعات يعكس رغبة كبيرة في التغيير لدى الشعب وفي التخلص من النظام الطائفي الذي يحكم البلد ما نجم عنه من فساد وقمع ودمار”.
وتابعت: “الانتخابات البرلمانية في حال أجريت في العام 2022 كما هو متوقع ستكون مرتبطة بقانون انتخابي، وتفاصيل ذلك القانون هو الذي سيعكس فيما إذا كان سيكون لصالح أحزاب السلطة كما جرت العادة، وهنا نذكر أن انتخابات 2018 كانت قد جرت وفق ما يسمى (قانون النسبية) لكن في الحقيقة جرى تشويه بنوده ليضمن الفوز لأحزاب التقليدية”.

“عبر ونتائج”

من جهته اعتبر الكاتب اللبناني علي نور أن تجربة النوادي العلمانية تحمل في تجربتها هذه السنة “تحمل الكثير من العبر، التي يمكن الاستفادة منها للمستقبل. فهذه النوادي لطالما حملت لواء العلمانيّة من دون أن تخشى من أثر هذه الصبغة على شعبيّتها”
واوضح في مقال نشره في موقع “مدن” أنه حين “قررت النوادي العلمانية المشاركة في الاستحقاقات الانتخابيّة الجامعيّة، اختارت المشاركة ضمن لوائح متميّزة، تحمل هذا السقف السياسي المرتفع بلا مواربة، بدل المشاركة ضمن لوائح تجمع المستقلين من دون أن تتمتّع بهذا الوضوح في السياسة”.
وخلص إلى أنه “وبعد ابتعاد الطلاب عن أحزاب الطوائف، كان من الواضح أن هذه النوادي مثّلت البديل الطبيعي لهؤلاء الطلاب”.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك رد

زر الذهاب إلى الأعلى
%d مدونون معجبون بهذه: