ثقافة

تفاءلوا بالخير تجدوه … د. محمود محمد حسن(دكتور في مقارنة الأديان في الأزهر)

تفاءلوا بالخير تجدوه ... د. محمود محمد حسن(دكتور في مقارنة الأديان في الأزهر)

تفاءلوا بالخير تجدوه

إننا بحاجة ماسة للتفاؤل وبثّ روح الأمل بين الناس، ففي خضم هذه الأحداث

الجسام التي تمر بها الأمة يخطئ من يبث روح التشاؤم؛ إن التفاؤل هو ذلك

السلوك الذي يصنع به الرجال مجدهم، ويرفعون به رؤوسهم، فهو نور وقت شدة

الظلمات، ومخرج وقت اشتداد الأزمات ، ومتنفس وقت ضيق الكربات، وفيه تُحل

المشكلات، وتُفك المعضلات، إن التفاؤل هو دقات القلب النابض بالحياة، وهو روح

تسري في الروح؛ فتجعل الفرد قادرًا على مواجهة الحياة وتوظيفها، وتحسين

الأداء، ومواجهة الصعاب . فالتفاؤل قرار ينبثق من داخل النفس، التفاؤل هو توقع

الخير وهو الكلمة الطيبة تجري على لسان الإنسان، والتفاؤل كلمة والكلمة هي

الحياة! بل إن التفاؤل هو الحياة.

أحبابى : حسن الظن بالله تعالى هو قمة التفاؤل؛ حسن الظن فيما يستقبل

فيحسن العبد ظنه بربه.

“تفاءلوا بالخير تجدوه”، ما أروعها من كلمة!! وما أعظمها من عبارة!! المتفائل

بالخير سيحصد الخير في نهاية الطريق؛ لأن التفاؤل يدفع بالإنسان نحو العطاء

والتقدّم والعمل والنجاح، فالتفاؤل إذًا شعور نفسي عميق واعٍ ، يوظف الأشياء

الجميلة في أنفسنا ومن حولنا توظيفًا إيجابيًّا.

إن التفاؤل يعين على تحسين الصحة العقلية؛ فالمتفائل يرى الأشياء جميلة،

يرى الأشياء كما هي؛ فيفكر باعتدال، ويبحث عن الحلول، ويحصد الأرباح

والمكاسب بعيدًا عن سيطرة الوهم والخوف والتشاؤم.

يعين على تحسين الصحة النفسية؛ فالمتفائل سعيد، يأكل ويشرب وينام

ويستمتع ويسافر ويشاهد ويسمع ويبتسم ويضحك ويجدّ، دون أن يمنعه من ذلك

شعور عابر من الخوف أو التشاؤم.

التفاؤل يعين على تحسين الصحة البدنية؛ فإن النفس تؤثر على الجسد، وربما

أصبح الإنسان عليلاً من غير علة، ويا لها من علة؛ أن تكون النفس مسكونةً

بهواجس القلق والتشاؤم وتوقع الأسوأ في كل حال.

المتفائل يعيش مدةً أطول، وقد أثبتت الدراسات أن المُعَمرين عادةً هم

المتفائلون في حياتهم.

التفاؤل يقاوم المرض، وقد ثبت طبيًّا أيضًا أن الذين يعيشون تفاؤلاً هم أقدر من

غيرهم على تجاوز الأمراض وحتى الأمراض الخطيرة، فلديهم قدرة غريبة على

تجاوزها والاستجابة لمحاولات الشفاء.

المتفائل يسيطر على نفسه ويشارك في صناعة مستقبله بشكل فعال وكفء؛

فهو يؤمن بالأسباب ويؤمن بالحلول كما يؤمن بالمشكلات والعوائق.

والفأل كله خير؛ لأن الإنسان إذا أحسن الظن بربه ورجا منه الخير وكان أمله بالله

كبيرًا فهو على الخير ولو لم يحصل له ما يريد، فهو قد حصل له الرجاء والأمل

والتعلق بالله والتوكل عليه، وكل ذلك له فيه خير، فالتَّفَاؤُل حُسْن ظَنّ العبد بربِهِ،

وَالْمُؤْمِن مَأْمُور بِحُسْنِ الظَّنّ بِاَللَّهِ تَعَالَى عَلَى كُلّ حَال؛ ولذلك ذكر أهل العلم أَنَّ

تَحْوِيلَ ردَاءِ النَّبِيّ بعد صلاة الاستسقاء -ونَفعله نحن كذلك اقتداءً به- فهو من باب

التَّفَاؤُلِ وحسن الظن بالله، لِلانْتِقَالِ مِنْ حَالِ الْجَدْبِ إِلَى حَالِ الْخَصْبِ، ولو لم

ينزل مطر فقد حصل الخير برجاء الله -جل وعلا-، وهذا أعظم من نزول المطر؛ لأنه

متعلق بأمور العقيدة.فتفاءلوا بالخير تجدوه .

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك رد

إغلاق
%d مدونون معجبون بهذه: