أقلام وأفكار حرة

"ثورة جياع أم كورونا ؟ من الأقوى ؟" علاء غسان المصري

"ثورة جياع أم كورونا ؟ من الأقوى؟" علاء غسان المصري

جعلوني أكره وطني بأفعالهم ، بإهمالهم وفسادهم ، كان دائماً ما ينصحني

الناس بالسفر خارج البلاد لأن لا مستقبل لي في هذا الوطن ، كنت دائماً أرد

بجملتي الشهيرة:

” اذا نحنا هالشباب سافرنا مين بيبقى لهالبلد “…

حرقوا الشجر والحجر ، دمّروا مستقبل الشّباب . يوماً بعد يوم بدأت أقتنع بنصيحة

بعض الناس بالسفر وبتّ أكره وطني أكثر فأكثر…

في وطني ليس هناك داعٍ لحصد شهادة علمية لأن الواسطة هي من تحكم…

في وطني الصدق لا يجدي نفعاً فالمنافق وحده من ينجح ويصل لأعلى

المناصب…

في وطني القوي منّا يأكل الضعيف ، وحكم الأزعر وقوة السلاح هي من تفرض

كلمتها ، ومتل ما بتقول ستي:

” ما بتروح الا عالطيب الآدمي “….

يوجد الكثير والكثير من المفاسد والشواذات لأذكرها عن هذا الوطن ، لكن إن

ذكرتها جميعها سأحتاج دفتراً كاملاً وربما أكثر….

“أصبحتُ أرى ولا أرى ، أسمع وكأنني أصمّ، من يراني يظنني أخرسَ لا أتكلم”…

بقيت على هذه الحال حتى جاء ذاك اليوم الذي قلب الموازين “١٧ تشرين الاول

٢٠١٩” الثورة اللبنانية التي وحدت الجميع ، الكبار والصغار ، الشيوخ والرهبان ،

شيعة كانوا أم سنة ، توحدوا جميعاً ضد الظلم والقهر والفساد ، نزعوا ثوب

الطائفية العنصرية الأسود ، وزينت الساحات بأغاني الثورة والأغاني الوطنية ،

أما مدينتي الحبيبة طرابلس كانت حديث الساحات وحديث الإعلام المحلي

والأجنبي ، كانت عروساً للثورة ، عروساً اتمنى أن يزفها إخوتها من باقي

المناطق ، أن يدافعوا دائماً عن شرفها كما فعلوا ، لا يلطخ ثوبها الأبيض باتهامات

زائفة… ظهر الوطن بأبهى حلة وبأجمل صورة لم أعهدها من قبل ، أخيراً عاد

الأمل لي من جديد وبدأت أرى مستقبلي ومستقبل أولادي الواعد…

سأخبركم بسر صغير : ” اكتشفت أنني لم أكن أكره الوطن يوماً بل إنني عشقته

دائماً وأبداً ” فلا ذنب لوطنٍ يحكمه أناسٌ بلا ضمير…”

لكن سرعان ما انتهى هذا الحلم القصير ، وبدأ نبض الثورة يتراجع يوماً بعد يوم

أصبحت الساحات خالية مجدداً من الناس…

اين الشعب؟ اين الجميع؟ الم تعاهدوا وطنكم ان لا تتركوا الساحات حتى تحقيق

مطالبكم لماذا هذا التراجع؟

اتى فيروس كورونا ليساهم ايضاً بفشل تلك الثورة وبحجر الناس في منازلهم ،

الدولار بدأ يتصاعد تدريجياً حتى أصبح بثلاثة آلاف ليرة لبنانية!! من أين يأكل

الفقير ؟ الى متى سيبقى الحال هكذا؟ هل سنبقى محكومين للذل والفقر ؟

في الختام سأقول لكم ” ثورة الجياع اقوى من الكورونا “.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

إغلاق
%d مدونون معجبون بهذه: