القسم الأدبي

جيل الأمل …ناصر الزعبي

النّصّ الحائز على الرّتبة الثّالثة  في مسابقة “قراءة الصورة ” التي نظمها صندوق الأحلام

ثلة من شباب كانوا كهذا النور الآتي من سرداب بعيد اضاؤوا املا في بلد كقطعة خشبية مهترئة..
في بقعة أرضٍ، بُنيَت جنة جميلة كيوسف، طاهرة كمريم ، شمسها تشرق نهاراً و ليلاََ ، ميَّزها الرب بأرزِها الشامخ لتحميَ أهلها من الظلمات والنوائب.. أرضها مهدُ الحضارات ولحدُ كل متطاولٍ غاشمٍ.. تحت سمائها النقية جمعت كل الأديان فترى هلالها وصليبها متعانقان..
و ذات يوم غابت الشمس و سُلِّطَت عليها أزلام الشياطين، لينهشوا بها ليلتهموها كغزالٍ وقع بيد الذئاب، قسموها إرباً، وفرّقوا الصليب عن الهلال….
كالتفاحة التي أنزلتها هوةً سفلى من الجنةِ إلى الظلام الحالك،او كريحٍ صرصرٍ آتت أكُلها فأصبحت خاوية، تضرب بها شرورهم أينما تشاء…
إحتلّ السواد كل شرفة من بيوتها، الحفر نقّت بها الضفادع، تآكلت الجدران و تكوّمت الأوساخ حتى عبثت بها الجرذان.. و ذبلت الياسمينة التي كانت تفِحُّ عبقها في كل درب ومفرق.. ذبلت…
إغتُسلت جدرانها العتيقة باللون الأحمر حتى باتت مسرحاً للإجرام، المخرجون هم الشياطين و الأبطال وكلاءهم أما التذاكر فتُباع مع الضمير..
سيطر الجشع والطمع على من ولّوا أنفسهم عليها ولعبوا دور الله فيها، سرقوها ونهبوها باسم (الدِّين)، وظلموا باسم ( القانون)، ودمَّروا باسم ( الإصلاح)…
تحولت تلك الجنة الى مغارة كئيبة بائسة يائسة عليلة، بل إلى جحيم و هل هناك ما هو أسوء من الجحيم؟ فبعد أن مُلِئَ الكوب و طافت الأنهار و البحار، و باسم ( الظلم )، أنشأَ الله جيلاً مثقفاً، ثائراً، للذلّ رافضاً ليشعّ نورَ الأمل من سراديبها ومن قلب جدرانها، ويسقي الياسمينة… جيلٌ ما عرف سوى الحرية و شاء أن يقول لهم أفسحوا لنا لنعلمكم اياها.. جيلٌ أتى ما أراد سوى الأمل ألفها الإرادة و ميمها موطنهم و لامها اللعنة على هؤلاء الشياطين فلا عودة دون أرضهم.. حملوا المناكيش ليقتلعوا جذور الألم و الفساد و يعيدوا النور إلى زيتونها، لتعود يوسف كما كانت…
ذلك هو جيل الامل.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك رد

زر الذهاب إلى الأعلى
%d مدونون معجبون بهذه: