أدب وفنون

حذاء يصل إلى العالمية

حذاء يصل إلى العالمية
Film name ‘Children of Heaven’
حذاء البؤس
إن حصول هذا الفيلم على عدة جوائز كأفضل فيلم مثلاً في مهرجان الفجر 1375 الخامس عشر، و ترشيحه لجائزة كان و أوسكار أفضل فيلم أجنبي ليس بكثير ، بل لروعته و لشدّة تأثيره يستحق المزيد.
استطاع المخرج الإيراني مجيد مجيدي بفيلم من 90 دقيقة ،أن يصور للمشاهدين كيف ممكن ان تدور حياة شخص فقط حول حذاء. فاعتمد هذا المخرج على إظهار الكثير من الأحذية بهذا الفيلم ،بأشكال متعددة و بطبقات مختلفة و ذلك لهدفٍ ما .
بالرغم من شدة الفقر الذي يعيشانه الطفلان علي و زهراء مع عائلتهم ،و مدى احتياجهم للكثير من الأشياء ، هم لا يتطلبان بل يساعدان اهلهم بكل شيء في المنزل ،و بنفس الوقت هما من المتفوقين في المدرسة. و يدركان جيداً وضع عائلتهم الماديّ ، فكل ما يقومان بفعله هو تبادل الحزن و الكلام سوياً بصوت منخفض ،خشيةً من أن يسمعهما والدهما. فمن جهة سيغضب عليهم ،و من جهة أخرى يعلمان كم سيحزن لأنه ليس باليد حيلة لفعل شيء لهم و تلبية طلباتهم. و في هذا الوقت يتبادلون حذاء واحد بالٍ ،إلى حين يستطيعان الحصول على واحد جديد. طفلان لا يمثلان فقط حياتهم الشخصية ،بل استطاعا إيصال وجع و معاناة و حزن و فقر الكثير من العالم من هم بمثل وضعهم.
في الجهة المقابلة ،نقلنا المخرج من طبقة الفقر هذه إلى طبقة تختلف كلياً عن ما تعيشه هذه العائلة . فأخذنا بجزء من الفيلم ،لكي نرى حياة الأغنياء و شوارعهم الواسعة و بيوتهم الكبيرة الجميلة .
إلى الآن ،علي يقوم بكل ما يستطيع فقط من أجل تأمين حذاء لأخته زهراء،أُتيحت له الفرصة بالمشاركة بسباق لكي ينال حذاء في النهاية،لكن حتى هنا خاب ظنه و حَزِن أكثر لحصوله على المرتبة الأولى ،و حصوله على ميدالية بدلاً من الحذاء . في الوقت الذي من المفترض أن يفرح كطفل عمره تسع سنوات بفوزه هذا، و لكن علي كان غير الأطفال العاديين، فلن يهمه يوماً سعادته أو تحصييل شيء له ،بل كانت سعادته مبنية على تأمين فقط حذاء لأخته لإسعادها ،و توضح لنا هذا الشيء عندما حصل اباه على المال و لن يهمه و لن يطلب شيء من اباه سوى حذاء لزهراء.
هنا يعود علي مكسور حزين بائس ، طفل بعمر ال 9 سنوات حزين كل هذا الحزن فقط لعدم قدرته على تأمين حذاء! فقد علي كل آماله ،و عاد منكسراً ،قابل اخته بخيبة كبيرة ،و هنا خيبة زهراء ايضاً! خلع الحذاء المهترئ و تخلص اخيراً منه لأنه اساس كل همومه.
و بعد جو الكآبة و الحزن الذي استطاع هذا الفيلم وضعي به ، إنتظرت أن أرى الإبتسامة و فرحة الأطفال بعودة والدهم و هو يجلب لهم احذية جديدة ، فربما بعد كل هذا تكن نهاية جيدة على الأقل.. لكن عيون علي الغارقة بالدمووع و علامات التعب و الارهاق و الخيبة على وجهه لم و لن تفارقني !
والفارق الواضح الذي ميّز الفيلم عن غيره، انه كسر “النهاية السعيدة” التي اعتاد المشاهد على الاستمتاع بها، و العودة للواقع الذي يعيش علي وزهراء داخله.هذا ما كسا الفيلم بالغطاء الواقعي ولو كان يدور حول حذاء.
آية وهبي

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك رد

زر الذهاب إلى الأعلى
%d مدونون معجبون بهذه: