القسم الأدبي

خروج الوجوه /سارة-قاسم

في اﻷمس، تجوَّلتُ في الشَّوارعِ مذهولةً بِما يَخرجُ مِن وَجهي، تغاضَيتُ عن ذلك

واعتبرتُه أمرًا عاديًّا…

رأيتُ بائعَ الخُضارِ عندَ الغروبِ وهو يُغلقُ بابَ متجره، قد يكون هذا الحدثُ

بديهيًّا في نَظرِ أُمّي، قالت   أنَّها دائما ترى هذه التَّفاصيل…

صباح اليوم، استيقظتُ بمزاجٍ أفضل، حضَّرتُ طعامَ الفطورِ بِنَفسي، وانتظرت

أُمّي لِتأتيَ وتُشاركني تناوُلَ الطَّعامِ معًا، كُنتُ قد وضعتُ لها في صَحنها ذات

أنواعِ المأكولاتِ المُعتادةِ وجلَستُ على الشُّرفة مُنتَظِرَةً قدومَها، رأيتُ فلّاحًا في

أرضهِ يهتمُّ بها بعنايةٍ فائِقةٍ ،سابقًا لم أكن أرى حماسهُ هذا بادِيًا في ملامحهِ كما

اليوم!…

بعد ساعةٍ، بدَّلتُ ملابسي وغسلتُ وجهي ونظرتُ إلى المرآةِ، رأيتُ بعضَ

الشوائبِ على بَشَرَتي رغم صفاءِ وجهي، فأعدتُ غسلهُ من جديدٍ…

بعد حينٍ، بدأتُ حِصّةً بالتَّعليم عن بُعد وعند انتهائي كانت أُمّي قد أنهت ترتيبَ

البيتِ وجاء خالي لنعودَ مجدَّدًا إلى القرية…

عند وصولِنا توجَّهتُ فورًا لِأغسلَ يديَّ، نظرتُ إلى المرآة فرأيت وجهي أبيضًا كثيرًا

وبُقعةٌ صغيرةٌ  بلون الزَّهر فوق خدّي،قلتُ لنَفسي: لَرُبَّما هي من الشَّمس،

عَلمتُ حينَها بأنَّ الذي حصلَ البارحَةَ في الشّارِعِ كانَ مُرعِبًا، والذي خرجَ من

وَجهي كانَ هو وجهكَ ﻷنّي مُجدَّدًا رأيتُ وَجهي على المرآة بأجملِ تفاصيلهِ…

ياه! يا للِمُصادَفَة، إذًا كانَ حَقًّا الذي سمعتهُ -منذُ مُدَّةٍ- في برنامجٍ تِلفِزيونِيٍّ: بأنَّكَ

حين تُريد نزعَ شخصٍ تفتقدُهُ مِن حياتِكَ، عليك نزعهُ من وجهك…

لو أنَّكَ تعلَمُ كم فرحتُ كثيرًا لأنَّ ما جرى كانَ عفويًّا دونَ أيِّ جُهدٍ مِنّي، للمرّة

اﻷولى لم يُعاكسني وجهُكَ في زُجاجِ سيّارات المارّة ولا في أيّ زاويةٍ أُخرى…

أغمضتُ عيني وحاولت فتحها من جديد، كرَجُلٍ أعمى يائِس من رؤية ملامحه،

كنتُ أخافُ أن لا أرى وجهي من جديد، ولكن الوقت أعاد الملامحَ مفعمةً

بالجمالِ…

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك رد

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق
%d مدونون معجبون بهذه: