صحافة و أراء

دمعة فرح بقدوم الشهر الكريم …وغصة واقع مرير.

شعيب_زكريا/ عكار


تمرُ السنون تلو السنون ، ويأتي شهر رمضانٌ ويرحل آخر … ونحن لا نزال نمني النفس برمضانٍ قادم علْنا نتفرغ فيه لروحانيتهُ ، ونتذوق حلاوته ، بدون كدر او ح حزن او ضيق ، حيث لم يعدْ للأيام طعم ومذاق ، ولا للمناسبات حلاوتها …
أيامٌ أو ربما ساعات تفصلنا عن الشهر الفضيل ، الشهر الذي لطالما كنا ننتظرهُ بشغفٍ ولهفة ، سيقبل علينا أخيراً ، ولكن بأيةِ حالٍ سيطلُ بها هذه المرّه؟! …

يأتي رمضان هذا العام على الوطن و عكار وبلدة فنيدق ، ولكن لا يشبه غيره ، سوى من خلال انه شهر الرحمةِ ، وشهرُ الله ، وهذا هو العزاء الوحيد للمواطنين .

لا حديث لهم في الازقة والتجمعات ، سوى عن كيفيةِ تأمين الوجبتين في رمضان ، هما وجبة الافطار ووجبةُ السحور ، في ظل مأساة الغلاء التي اطاحت بقدرة المواطن الشرائية ، فأقلً وجبة لعائلة متوسطة العدد تفوق المئة الف ليرة ، هذا عدا عن الحلويات والعصائر التي تم صرف النظر عنهما نهائيا .

خلال جولة على بعض محال البلدة وبقاليتها وهي صورة مصغرة عن باقي بلدات عكار ، فإنك تكاد لا تجد ما يكفي حاجيات ألمنزل البسيطة فيها ، رفوف فارغة إلا من بعض العلب المنثورة …
وفرغت ايضا تلك الدكاكين القروية من الحلوى المخصصة للاطفال ، حيث ان القطع النقدية من فئة ٢٥٠ و ٥٠٠ ليرة إنتهى زمانهم وفقدوا القدرة الشرائية ، ولم يعد للاطفال ذاك الصخب على بسطات الحلوى .
و من ابرز العوامل التي اثرت على تلك الدكاكين الصغيرة هي لجوء المواطنين بشكل كبير الى التبضع من السوبرماركت بحثا عن البضاعة المدعومة النادرة او من اجل توفير بعض الليرات . او لتوفير الجهد ومعاناة البحث عن المتاع اللازم لهم .

يقول احد اصحاب محلات الخضار ؛ بأنه يشتري لدكانه بالكيلو ليبيعهم ، مثلا ١٠ كيلو خيار وعشرة كيلو بندورة وهكذا دواليك ، وذلك لأن المواطن إقتصرت عملية شرائِه على حبات من الخضار فقط ، لا يتعدى وزنهم الكيلو غرام الواحد ، ونحاول وضعهم في كيس واحد نظرا لإرتفاع اسعار النايلون ايضا .

ويتساءل ؛
لقد جرت العادة أن ترتفع اسعار الخضرة مع بداية شهر رمضان بشكل جنوني ، وهذا في الايام العادية قبل الازمة ، فكيف ستكون هذا الشهر ….!؟

اما عن اللحوم والدجاج فحدث ولا حرج ، فتلك المواد اصبح شراؤها ترفاً ومن الكماليات .

يذكر صاحب احد الملاحم ، انه جرت العادة أن يشتري المواطن اقلًه ب ٥٠٠٠ و١٠٠٠٠ ليرة لتحضير صحن ( الكبّة النيّة) اليومي و التي تعتير من الوجبات الرئيسة لأبناء الجُرد ، وتكاد لا تخلو وجبة الافطار منها …
ولكن كيف السبيل الى تأمينها اليوم …يتسائل صاحب متجر اللٌحوم في ظل الارتفاع الكبير لاسعار اللحم ، حيث اصبحت الخمسة والعشرة آلاف لا تستيطع شراء سوى بضعِ غرامات …!!!!!

كيف سيكون حال اصحاب الدخل المحدود والعمال المياومين ؟؟
هذا جوابهُ عند الله الكريم الرحيم الذي سيتكفل بعباده .

اهلَّ الله علينا شهر الخيرِ باليمنِ والبركة ، ومن كان الله حسبهُ ، حتما سيكون تحت الطافهِ ورحمتهِ .

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك رد

زر الذهاب إلى الأعلى
%d مدونون معجبون بهذه: