علوم وتكنولوجيا

دور الذكاء الإصطناعي في تزييف الفيديوهات “Deepfake” / أ.محمود أبو الحسن

دور الذكاء الإصطناعي في تزييف الفيديوهات “Deepfake” / أ.محمود أبو الحسن

ماذا تفعل إذا رأيت نفسك تتحدث في فيديو لم تقم بتسجيله، ولم تقم بالحوار

الذي يدور في هذا الفيديو وعندما تنظر وتدقق أكثر وأكثر تجد وجهك وصوتك وكل

شيء في الفيديو يقول إنه أنت ولكنك متأكد تماما أنك لم تقم بذلك تماما ولم

تتحدث إطلاقا مثل هذا الحديث.

لا تستغرب فهذا ليس خيالا ولكنه واقع، فقد تجد نفسك أو أحد أصدقائك في هذا

الموقف الغريب والخطير في نفس الوقت.

لقد أصبح الذكاء الإصطناعي مصدر خطورة في هذا المجال وقد يعرضنا جميعا

لمواقف لا يحمد عقباها وقد لانستطيع التصرف نتيجة هذا التلاعب الخطير.

تقنية التزييف العميق أو ال “Deepfake” بإستخدام الذكاء الإصطناعي باتت

تستخدم لإنتاج أو تغيير محتوى الفيديو بحيث تقدم شيئًا لم يحدث في الواقع.

نعم لم تحدث تماما.

ولقد تم إختيار مصطلح ال “Deepfake” مستوحى من إسم أحد مستخدمي

موقع “Reddit”المعروف باسم “Deepfakes”، في ديسمبر 2017 ، حيث قام هذا

المستخدم بتسخير تقنية التعليم العميق “Deep Learning” لوضع وجوه

المشاهير على أشخاص في مقاطع فيديو مزيفة.

كيف يتم ذلك؟

في الحقيقة هناك تفاصيل مشوقة وكثيرة لكيفية فعل ذلك ولكننا سنختصر هذه

التفاصيل.

يتم إنشاء فيديو ال “Deepfake” باستخدام برنامجين من الذكاء الاصطناعي –

البرنامج الأول يسمى برنامج المولد “Generator” والبرنامج الثاني يسمى

برنامج المميّز “Discriminator” وجعل كل منهما ينافس الأخر.

في الأساس لكي تبدء المنافسة بين البرنامجين ، ينشئ برنامج الذكاء

الإصطناعي “المولد” مقطع فيديو مزيفً ثم يطلب من برنامج الذكاء الإصطناعي

“المميز” تحديد ما إذا كان هذا المقطع حقيقي أم مزيف.

في كل مرة يحدد فيها برنامج “المميز” مقطع الفيديو بدقة بأنه مزيف ، فإنه

يغذي برنامج “المولد” بما لا يجب فعله عند إنشاء المقطع التالي.

البرنامجين معا ، “المولد” و”المميز” يشكلان ما يسمى بشبكة إفتعال الخصومة

“Generative Adversarial Network (GAN)” . تتمثل الخطوة الأولى في إنشاء

هذه الشبكة GAN في تحديد ما هي البيانات المطلوب إخراجها وإنشاء مجموعة

بيانات يعتمد عليها برنامج “المولد” في التدريب. بمجرد أن يبدأ برنامج “المولد”

في إنشاء مستوى مقبول من مقاطع الفيديو ، يمكن تغذية مقاطع الفيديو إلى

برنامج “المميز”.

وكلما طور برنامج “المولد” من نفسه في إنشاء مقاطع فيديو مزيفة ، يتطور

بدوره برنامج “المميّز” في اكتشافها. وعلى العكس من ذلك ، كلما طور برنامج

“المميّز” من نفسه في اكتشاف مقاطع الفيديو المزيفة ، فإن برنامج “المولد”

يطور هو الأخر في طريقة إنشائه للفيديوهات المزيفة.

حتى وقت قريب ، كان من الصعوبة البالغة تغيير محتوى الفيديو بأي طريقة

جوهرية. ونظرًا لأنه يتم إنشاء فيديوهات التزييف العميق “Deepfake” من خلال

الذكاء الاصطناعي ، فإنها لا تتطلب المهارة الكبيرة التي يتطلبها إنشاء فيديو

واقعي.

لسوء الحظ ، هذا يعني أنه يمكن لأي شخص تقريبًا إنشاء مقاطع فيديو مزيفة

تزييف عميق لتخدم أجندة أغراضه الخاصة.

أحد المخاطر هو أن الناس لن يستطيعوا إكتشاف هذا التزييف بمفردهم ؛ إلى

جانب فقدان الثقة في المستقبل القريب في صحة أي محتوى للفيديوهات على

الإطلاق.

يمكنك الإطلاع على كثير من الأمثلة على حدوث هذا مثلما عرض لنا موقع

“creativebloq.com” العديد من الفيديوهات المزيفة لأوباما وترامب وحتى

نانسي بيلوسي.

ما زالت العديد من البلدان مثل الولايات المتحدة وأوروبا ترتجل في وضع القوانين

الخاصة التي تحكم تطور الذكاء الإصطناعي وتطبيقاته التي أصبحت خطر كبيرا

على أمن وخصوصية البشرية رغم منافعه الكثيرة.

فهل تنجح القوانين في كبح جماح تطور الذكاء الإصطناعي وتعلم الألات أم يزداد

الخطر بصورة أكبر من ذلك بحيث لا يمكن السيطرة عليه؟

محمود أبوالحسن

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك رد

إغلاق
%d مدونون معجبون بهذه: