صحافة و أراء

“ديمقراطية توافقيه”..

شعيب زكريا/مدينتي الاخباري.


مصطلح وكذبة من اختراع الساسة اللبنانيين ، وهو لا مثيل له على وجه الارض .
داسوا من خلاله على كل القيم الديمقراطية ، وساروا به على قاعدة “حكلي تحكلك”..و “اعطيني هون وخود هونيك”.

لقد أصبحت الديمقراطية في لبنان أكذوبة كبيرة تمارس بحق الشعب اللبناني، ويخدع بها الشعب العربي عموماً والعالم ، لأن ما يجري وجرى في لبنان اليوم وامس أبعد ما يكون عن النظام الديمقراطي وقيمه.

فأية ديمقراطية هذه التي تسنّ قانون انتخاب على مقاس شخصيات ، وزعامات وقوى سياسية معروفة؟
وأي ديمقراطية هذه التي تجعل عدد الناخبين في دائرة أضعاف أضعاف عددهم في دائرة أخرى، ليفوز هذا المرشح في هذه الدائرة بأصوات مئات أو آلاف من الناخبين، في حين يفوز مرشح آخر في دائرة أخرى بمئات الآلاف من الأصوات؟ وأي ديمقراطية هذه التي تجعل شريحة معينة تتحكم بفوز ونجاح من تريد من المرشحين؟
وأين القانون من عدالة الإعلان والإعلام الانتخابي؟ كلها أسئلة تدحض زيف الديمقراطية في لبنان، وتفضح هذه الممارسة التي تغشّ قطاعات واسعة من المتابعين في الخارج .

إخترعوا محادل طائغية ووضعوا لها ابواق تحريضية لكسب التأييد الكاذب والمموه تحت شعار فضفاض هو الديمقراطية .

عملوا على إنتاج قوانين أتاحت لأنفسهم إعادة تدوير وإنتاج ذاتهم منذ أيام الحرب الى اليوم ، ذات الأسماء والمنظومة ولم يتغير فيها اي شيء.
أسماء حكمت الشعب اللبناني منذ ايام الحرب ولم تزال الى اليوم ولكن مع فارق واحد وهو أنهم خلعوا البذة الحزبية وخرجوا من وراء المتراس ، ليحكموا الشعب من وراء المكاتب .

كذبة يراها من بعيد ويتمناها كل عربي ولكن في الحقيقة هي منظومة واحدة تعيش على أنقاض حرب أهلية خرجت من الشارع لتمارس في نفوس سياسيين أعماهم الطمع ، وحب السيطرة ، تحت شعارات دينية وطائفية ، ويغذيها شعب لم يفقه معنى الديمقراطية والحرية .
لا العون أعان الشعب ولا السعد أتى بالسعد ولا البري اصبح أليفا ولا الجميل أصبح جميلا ولا الجنبلاط وكل من في المنظومة كذلك .
ولم يثبت من قام بالحراك مؤخرا أنه بديل صالح ومؤهل ليقوم بالتغيير .

وما يجري اليوم على الساحة اللبنانية من تجاذب في مختلف المجالات السياسية والامنية والاقتصادية اطاح بكل مقومات الوطن ، وهو اكبر إثبات على فشل تلك المنظومة الحاكمة .

إن ما يعانيه الشعب اليوم ، تحول الى داء عضال ومستعصي و لا سبيل للخروج مما نحن فيه في المدى المنظور ، لأننا رضعنا التبعية المطلقة ، وعلى غير هدى أو تمييز ، ونعيد الكرة مرة تلو الأخرى من خلال إعادة إنتخابهم ، والتغيير لن يكون إلا من خلال فرمتة ، وإعادة تأهيل للشعب أولا حيث تقع على عاتقه إنتاج طبقة سياسية جديده ، ولن يكون هذا الامر سهلا ، لأن التغيير يجب ان يبدأ بالنفوس وبعدها في النصوص .

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك رد

زر الذهاب إلى الأعلى
%d مدونون معجبون بهذه: