أخبار لبنان

رسالة من المحامي الدكتور زياد بيطار إلى العماد جوزيف عون :

حضرة العماد جوزيف عون المحترم،
إن لفتتكم الكريمة لأهلنا في عكار بخطابكم الوطني بتاريخ 2-6-2020 تعني لنا الكثير من مؤسسة ضحت بالغالي والنفيس في سبيل السلم الأهلي.
فإن حق التظاهر الذي كفله لنا الدستور والتعبير عن الرأي نابع من إيماننا بتحصيل لقمة العيش لأخوتنا وأهلنا بمن فيهم جيشنا الباسل المؤتمن على صون حقوق المواطنين بحق التعبير. ولنا ملئ الثقة بقيادتكم الحكيمة بعدم زج الجيش في الذود عن ممارسات سياسية كيدية بحق شعب أصبح يرزح تحت خط الفقر لأن الطبقة السياسية تمعن في نحر مقدرات الدولة ونهبها بإعتقادهم ان الجيش سوف يدافع عن الباطل والفساد ضد الحق والإصلاح . ان هذا الحصن المنيع (مؤسسة الجيش) هو المعقل الأخير لحفظ صيغة لبنان والعيش المشترك الرادع لإقامة دويلات طائفية رفضها الشعب اللبناني سابقاً ويرفضها حالياً جملةً وتفصيلاً، فطموحات البعض ومصالحهم تصطدم بمؤسسة عسكرية جامعة للوحدة الوطنية بعيدة عن الفساد والمصالح الفئوية الضيقة إلا ان ممارستهم التي لم تلبِ طموحات الثوار تهدف الى أضعاف المؤسسة العسكرية بزجها في أتون صراعات مع أهلها تحصيلاً لمراكز بالية وأموال فاسدة. ان ضرب صورة الجيش وقائدها قد يكون هدف أساسي على قاعدة إغتيال سياسي للشخصيات والمؤسسات الوطنية وصولاً الى مراكز مفصلة وفقاً لأهدافهم.
إن ثورتنا تفتخر بمناقبية الجيش الوطني وتعتبره مثالاً مطالبين أن يرتقي السياسيين إلى أداء هذه المؤسسة العسكرية الحامي الحقيقي للأمن الوطني والإجتماعي وعليها الإقتصاص من العابثين والمخربين على ثوار لقمة العيش والوحدة الوطنية ، فالشعب لم يبخل يوماً بإهداء دماء شهدائه للوطن من خلالها إلا أن الوطن بطبقته السياسية قد حرمه من أدنى مقومات الحياة من المياه والكهرباء والطبابة والتعليم … إن هذه الطبقة المتحكمة والتي تأبى إلا سرقة البلاد والعباد بوقاحة لم يسبق لها مثيل في التاريخ البشري فإنها تسرق الجميع حتى خوت البطون وحشرجت الحناجر ووقفت حياة اللبنانيين لإرضاء أنانيتهم وجشعهم.
نحن نعلم أن المناقبية العسكرية تحتم الإلتزام بالقرارات السياسية ولكن ليس على حساب الدستور والقوانين المرعية الإجراء ، إلا ان الولوج إلى معالجة المرض المتفاقم في سياسة الدولة الطائفية هو الحل الوحيد لنزع فتيل التفجير لأن الشعب أصبح في حالة موت سريري مما يدفعه على أن يكون قنبلة موقوتة تفجر الأوضاع في اية لحظة على قاعدة :” أنا الغريق وما خوفي من البلل”.
حضرة العماد قائد الجيش بجرأة ألحق نخاطبكم أن الحل ليس بنزول الجيش على الطرقات لحماية السلم الأهلي بل بمعالجة الأسباب التي ادت إلى هذه النتيجة حيث أصبح راتب الجندي لا يتعدى المئتي دولار وراتب العميد لا يتعدى التسعمئة دولار وكذلك راتب العامل والمدير في أي قطاع آخر. لذلك إن الشعب والجيش في خندق واحد لمواجهة الفقر والذل والقهر بمعالجة جذرية لوقف النزف بإقفال زواريب الهدر من معابر غير شرعية وضرائب غير مدفوعة وسرقات وسمسرات موصوفة وصولاً إلى إسترداد الأموال المنهوبة وإعتقال كل من سولت له نفسه بنهب خزينة الدولة والشعب والجيش .
إن عناصر المؤسسة العسكرية هم اهلنا وإخوتنا فطريقنا واحد ومصيرنا واحد ومستقبلنا واحد ولن يتمكن السياسين مهما فعلوا من زرع بذور الفتنة فيما بيننا .
لم ولن يتوانى الشعب العكاري كسائر الشعب اللبناني والثوار عن وضع انفسهم تحت تصرفكم جنباً إلى جنب مع جنود المؤسسة العسكرية للمواجهة سوية في معركة التحرر والتحرير من الفساد وإلمحاصصة التي هي أكثر فتكاً وإستنزافاً من اية حرب أخرى فإن التاريخ يلحظ والأجيال تتعلم والحياة تستمر.

بكل محبة وإحترام
رئيس التعاون الدولي لحقوق الإنسان
المحامي د. زياد بيطار

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك رد

إغلاق
%d مدونون معجبون بهذه: