القسم الديني

رمضان مدرسة التغيير

رمضان مدرسة التغيير

رمضان مدرسة التغيير ليصبح العبد من المتقين الأخيار ، ومن الصالحين الأبرار .

يقول الله تعالى: { يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمْ الصِّيَامُ كَمَا كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِنْ

قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ} .

رمضانُ أقبل قم بنا يا صاح        هذا أوان تبتل وصلاح

واغنم ثواب صيامه وقيامه          تسعد بخير دائم وفلاح

فحين هل علينا هلال رمضان تتغير فيه أوقات طعامنا وشرابنا، وتتبدل فيه أوقات

يقظتنا ومنامنا، وتختلف فيه أحوالنا وأقوالنا، ونرى صور التغيير لا تخطئها العيون

في جانب المادة الملموسة، ولعلنا نبحث وراء ذلك عن التغيير في سويداء

القلوب، وأعماق النفوس، وخطرات العقول، ولا شك أن مدرسة يمتد برنامجها

الواسع من القول والفعل والتغير والتبدل على مدى ثلاثين يوماً لهي مدرسة

عميقة الأثر في التغيير، وقوية فيما تعكسه على نفس الإنسان وقلبه، ولعلنا

نشهد صوراً كثيرة تستحضرها أذهاننا ونتخيلها لهذا الشهر الكريم في كل ما

مضى من أيامه ولياليه عبر سنوات وسنوات طوال، ذكر وقرآن، وبر وإحسان،

إرادة وصبر، وإفادة وأجر، طاعة وتعبد، قيام وتهجد، زيادة إيمان وصحة أبدان.

صور كثيرة، انتقال من الغفلة إلى الذكر، انتقال من الاجتراء إلى الاتقاء، انتقال

من الشح إلى البذل، تغير حتى في كلمات الألسن، بل في قسمات الوجوه، بل

في كثير وكثير مما يخفى ولا يظهر مما لا يعلمه إلا الله سبحانه وتعالى، انصراف

عن الشهوات وإقبال على الطاعات، مباعدة من النيران ومقاربة إلى الجنان، تغير

كبير نشهده ونلمسه، ونسأل الله سبحانه وتعالى أن يجعله خالصاً لوجهه

الكريم، وأن يجعله صادقاً في ابتغاء مرضاته، وأن يتقبله فيما يمحو به من الآثام،

وفيما يزيد به من الأجور والعطايا الجسام.

أخي الكريم : إن من لم ينصلحْ حالُه في رمضان، وتتغيرْ أوضاعُه، فقولوا لي بالله

عليكم، متى ينصلحُ حالُه، وتتغير أوضاعُه، وعموماً إن كانت الفرصةُ قد فاتت

غيرنا، ولم يتمكنوا من التغيير، بسبب موتٍ أو عارضٍ ما، فالفرصةُ سانحة أمامنا،

والمجال لا يحتاج منا إلى تأخير، ولكن أين من يملك الشجاعةَ الكافية على

امتلاك آلية التغيير التي يمنحها لنا رمضان  يا صائم رمضان؟ فهيا لنغتنم شهر

التغيير ولنصلِح أنفسنا، ولنهذِّبْها، ونغيِّر من عاداتها القبيحة إلى عاداتٍ حسنة؛

فإن غاية الصيام معالجةُ النفس وإصلاحها لتكتسب بعدها الإرادةَ الصارمة،

والعزيمة الجادة على طريق الإصلاح؛ هيا لنصلِح ألسنتا، ونطهّرها، فهي أخطر

جوارح الإنسان، صغيرة الحجم ، عظيمٌة الجُرْم ، فبالصيام يسلم اللسانُ من قول

الزور، و من العمل به، ويسلم من اللغو، ومن الكذب، ومن الغيبة والنميمة

وغيرها، قال رسول الهدى -عليه الصلاة والسلام-: (من لم يدَعْ قولَ الزور والعملَ

به، فليس لله حاجةٌ في أن يدع طعامه وشرابه) .

 

اظهر المزيد

اترك رد

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق
%d مدونون معجبون بهذه: