أقلام وأفكار حرة

رمضان ودَسُّ السُّمِّ في العَسَل / المدربة أمل محمد حيدر

رمضان ودَسُّ السُّمِّ في العَسَل / المدربة أمل محمد حيدر

شهرُ الرَّحمةِ والمغفرة، شهرُ العِباداتِ والطّاعاتِ والقُرُبات، أم هو شهرُ، محطّاتِ

التلفزَةِ وشركاتِ الإنتاج وأصحاب الفَنِّ وباعة الدراما؟!

كلّ سنةٍ يسبقُ الشَّهرَ الكريمَ شهرٌ كامل من الإعلانات تحت عنوان :”رمضان

يجمَعُنا”، ولكن ليتَ شِعري على ماذا يجمَعُنا؟!

وبعد متابعاتٍ عديدةٍ لبعضِ سيناريوهات ما سيعرضُ وما عُرِضَ في السَّنواتِ

السّابقة، نلاحظُ حقيقة المقولة: “يدُسُّ السُّمَّ في العسل”.

فمسلسلاتُ رمضان غالبها يرتكزُ على تبريرِ كلِّ الأفعالِ الّتي يرفضها دينُنا

الحَنيفُ كما ترفضُها عاداتُنا وقِيَمُنا العربيَّةُ الأصيلة…

فجعلوا من الزِّنى مُجَرَّدَ نزْوَةٍ عابِرَة، وأوجَدوا المبرِّرات والأعذار لِمَن يقوم بذلك،

كتبريرِهِم خيانَةَ الزَّوجةِ بِذَريعَةِ إهمالِ الزَّوج لها، وفي نهايةِ كُلِّ دراما يُسامَحُ من

قامَ بذلك، وكأنَّها خُطَّةٌ لترويضِ النُّفوسِ لتقبلَ ما لا يُطيقهُ عُرفٌ ولا دينٌ ولا

كرامة…

كما جعلوا من فقرِ شبابنا وبطالتهم عذرًا للسَّرقة والإدمان والقتلِ والنَّصب، ولكلِّ

مجرمٍ قصَّةُ أعذارٍ ترويها المَشاهدُ، حتى ترانا تلقائيًّا نبكي ونتأثُّر لا بل رُبَّما نلوم

صاحب الحَقّ…

والمضحكُ المُبكي هي تلكَ الفتاةُ المُحَجَّبة الَّتي تُستَخدَمُ للترويجِ بأنَّ الحِجابَ

قناعٌ، وأنَّ عفَّتها قشرةٌ تُخَبِّىءُ تَحتَها الفسادَ، أمّا ضَحِيَّتها دائمًا فهي فتاةٌ سافرَةٌ

وربَّما عارية، لَكأنَّ مُنتجينا يُريدونَ أن يُرَوِّجوا لنظرِيَّةٍ تدَّعي أنَّ اللِّباس لا يدُلُّ على

الأخلاق، فالحجابُ ليسَ بالضَّرورة دلالةً على حسن الخُلُق، وَوَدِتُّ لو أنَّهُم عرضوا

لنا المُحجَّبة الخَلوقة العفيفة أيضًا، لَكُنتُ أيَّدتُهم بنظريَّتهم النّسبيَّة حول

الأخلاق…

ويكملُ ممثِّلوا وكاتبوا الدراما الأعزّاء بتقديم الأطباق المتنوِّعة من الدراما

التاريخيَّة المُحرَّفة بمعظمها، والإجتماعية التّي لا تخُصُّ مجتماعتنا، والعلميَّة

التي لا نرى فيها سوى من يستخدم علمهُ في أدوارِ شرٍّ وبيع الأعضاءِ واختراعِ

الأدوية الفاسدة…

وأتمنّى لو أرى مسلسلًا عربيًا تخلو مشاهدهُ من المُحرَّمات عامَّة، فكيف في

شهرِ رمضانَ المبارك…

وممّا يحزُنُني فِعلًا أنَّنا نُثبِتُ عامًا بعدَ عام أنه في رمضان تُلجم شياطينُ الجِنِّ

ولكن تبقى شياطينُ الإنس أحرارًا…

وكأنَّ الدراما العربيَّة أصبحت تهدفُ لتُدَجِّن شعوبنا وتجعل من كلِّ ما هو مرفوض

يتعايشُ معنا بالصّورة والصّوت حتّى يصبح “عاديًا”

فكيفَ لأبنائنا أن يعيشوا رمضان، وإعلامُنا يدمِّرُ الأجيال ويفسدُ الأطفال ويهتكُ

ببراءة أبنائنا؟!

وإلى متى سيبقى الفنُّ العربيُّ في تراجعٍ متخليًّا عن رسالة الفنِّ الأساسيَّة

الّتي تقوم على حمل همِّ الأُمة من توعيةٍ وتثقيفٍ…إلخ؟!

وهنا لا يخفى علينا تقصيرُ الدُّعاة واصحاب المال المثقَّفين والفنّانين الملتزمين

والكُتّاب المُسلمين برسالة الفنّ الملتزم…

لماذا لا يتمُّ إنتاجُ مسلسلاتٍ توعويَّة دينيّة وأخلاقيّة تساهِم في إرساء القِيَم

العربيّة والإسلاميّة الدّينية والأخلاقية بصورة درامية مشوِّقة…

وهنا تلوح لنا ذكرى مسلسل قصص الأنبياء المخصَّص للأطفال، الذي أثبتت

الكثير من الإستبيانات أن أكثر متابعيه من البالغين…

وهنا نحرركم من عذر الجمهور عاوز كِدَه لأنَّها كذبة لفقتموها لأنفسكم، ولم

يصدِّقها غيركُم لغايةٍ لا يُدركها غيركُم حتى لا نظلمكم بنظرية “المؤامرة”.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك رد

إغلاق
%d مدونون معجبون بهذه: