أخبار لبنان

زكريا عزّى بالشهيدين النشار وصقر : :القضية خطيرة والمسؤولون إلى الآن لا يخافون الله

عزى مفتي عكار سماحة الشيخ زيد بكار زكريا على رأس وفد، بشهيدي المؤسسة العسكرية في عكار، مستهلاً جولته في بلدة عيات معزياً بالعريف محمد خالد النشار، ثم إنتقل الى بلدة قشلق معزياً بالعريف المجند احمد خالد صقر.

وللمناسبة ألقى سماحة المفتي كلمةً جاء فيها :” مصابنا اليوم عظيم ولا تكفيه الكلمات، ولا تُوفيه العبارات، فالشهيدان ليسا شهيدا هذه العائلة فحسب، أو هذه البلدة فحسب، بل هما شهيدا كلّ عكار، وكلً لبنان، نسأل الله سبحانه وتعالى ان يجعل في دمائهما الذكية خلاصاً لهذا الوطن مما هو فيه”.

وتابع قائلاً:” يقول الله سبحانه وتعالى انّ من قُتل مظلوماً فقد جعلنا لوليه سُلطاناً فلا يُسرف في القتل، إنه كان منصورا”، هذا وعد الله لمن قُتل مظلوما، أنّ الله ناصره ومؤيده، وهذه هي ثقتنا بالله ان لا تضيع دماء شهيدنا هدرا، هذا الإرهاب الذي بدأ يتلون ويتغير ويتبدل ويتشكل في صورٍ متعددةٍ في هذه الأيام، الإسلام منه براء، والدين منه براء، فإسلامنا يُعلمنا أن لا نرفع حتى حديدةً في وجه أحد، ولهدم الكعبة حجراً حجرا، أهون عند الله من سفك دم إمرءٍ مسلم، فلا يصطاد أحدٌ في الماء العكر،ليس فقط دم المسلم، بل حتى دم غير المسلم الذي يعيش معك، فلست معه في حربٍ أو قتالٍ أو تحرير”، فقضية الدماء خطيرة، وهؤلاء العابثون المتساهلون الذين يتلونون بهذه الأفكار، اين سيهربون من غضب الله سبحانه وتعالى وعقابه، فنحن ندرك أن هناك يوم يقف فيه المظلوم أمام ظالمه، وفي حديث “يأتي المقتول يوم القيامة يجر رأس قاتله، ويقول يارب إسأل هذا فيما قتلني “.

وأضاف قائلاً:” في القلب حرقة وغصة، وسنبقى دائماً ضحية لأن القاتل منا والمقتول منا، وكلمة الحق لا يُراد لأحدٍ أن يقولها ولا أن يسمعها، إننا نعيش في وضع وفي جو، الكلّ فيه يعلم من يساهم في نشر مثل هذه الأفكار، ونعيش في جوٍ مشحون والكل يعلم من يساهم فيه في تدهور الأوضاع، الساسة الذين يتقاتلون على الكراسي والمحاصاصات، والشعب يموت ويغرق في البحار، فأبناؤنا لا يستطيعون الدخول الى المدارس والجامعات، فحتى الـ 200 و300 ألف يعجزون عن تسديدها، يموتون على أبواب المستشفيات، بينما تتنقل أرصدة الساسة من بنكٍ لآخر باحثين عن طرقٍ يختبؤون فيها من العقوبات الأجنبية.

وأردف قائلاً:” الذي يُمهد لهذا الجو هو جوٌ عظيم وكبير من الخونة والمفسدين، لذلك فإنّ شهيدنا هو ضحية الإرهاب وداعش، وضحية داعش أخرى سياسية، وهي خطيرة جداً، تلغي الآخر وتسيطر عليه وتحتقره وتتقوّى عليه، وهذا أمرٌ مرفوض، فالبلد نعيش فيه سوياً، بجناحيه المسلم والمسيحي، ولا ينبغي لفئةٍ ان ترى لنفسها حظوةً على الأخرى، ولا قوةً على الآخر، فإذا مابدأ منطق الإستعلاء والقوة، سيوصلنا هذا الى شهداء جدد، والى كوارث ومصائب أخرى، فلم يستيقظوا بتفجير مرفأ بيروت ولا بالتفجير  الذي تبعه، ولا بكل مانشاهده ونراه يومياً، لذلك أيها الإخوة القضية تحتاج منا الى وقفة حق وصحوة ضمير، وكلمة الحق لا تقطع رزقاً ولا تُقرّب أجلا، فكونوا على يقين لا يملك أحد أن يقطع رزقك ويقبض روحك الاّ الله.

نحن فيما بيننا نؤمن أن الله إختار لفقيدنا هذه النهاية، وهذا يقيننا لأننا نؤمن بالقضاء والقدر، وهذا لا يعني اننا لا نعلم من الذي ساهم ويساهم ويشارك، فليس كل الملفات يمكن فتحها، لكنني أتكلم وانا على دراية ببعض هؤلاء الذين وصلوا وتحولوا الى قنابل موقوتة، عندما دخلوا في 2014 الى سجن رومية، كانوا صلاة لا يُصلون، إنما تعلموا ودرسوا وتعرفوا على داعش في سجن رومية، هناك تعرفوا عليها وبايعوها، وقاموا بتأسيس الخلايا، فمن المستفيد من ذلك؟؟، فالمجرم يُحاكم ويحاسب، ليس فوق احد مظلة، لكن لماذا يُترك البرئ، حتى يتحول إلى قنبلة موقوتة متحركة؟.

وختم قائلاً :” القضية خطيرة والمسؤولون إلى الآن لا يخافون الله ولا يتقونه في شعوبهم، نحن نوكل الله عليهم، ونقول حسبنا الله ونعم الوكيل، نفرح لفقيدنا وشهيدنا لأن الشهادة هي وسام الأبطال، فالأبطال يستشهدون، والخونة والفجرة يهربون، فشهيدينا اليوم ارتقيا إلى السماء بإذن الله تعالى، فهنيئاً لهما هذه الرتبة وهذه المنزلة، فنسأل الله تعالى أن تكون في دمائهما الذكية خلاص لنا.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك رد

إغلاق
%d مدونون معجبون بهذه: