القسم الأدبي

سفينة الأحلام …. براءة سلطان

النّصّ الحائز على الرّتبة الأولى  في مسابقة “قراءة نص ” التي أقامها صندوق الأحلام

الظلام دامسٌ، السوادُ حالكٌ، و الرياح قاسيةٌ..
أعلن الليلُ عن اسدال ستاره للملأ، وانهاء تلك المسرحيّة التّي لطالما مثلّها المرء مليًا، لتنتهي عند أوّل نجمةٍ تلمعُ في السّماء..
شاردةٌ أنا في الفراغ، أحتَضنُ الصّمت، ذاك الذّي اشتاق لاحتضاني طوال النهار، ف تلكَ الفتاة الثرثارة داخلي تَفقد فصاحتها في هذه الأوقات، و كأنَّ لا حيلةً لها على الكلام.. أتأمّلُ سريري المجعّد بي، و أقول في نَفسي: “حتّى الجماد يُصبح كهلًا و هو في بداية شبابه، مثلنا تمامًا، تشيخُ وجوهنا في بداية تورّدها.. لا أعلَم هل المياه التّي سقتنا غير صالحة لنا؟ أم أنَّ هذه هي سُنَّة الحياة _ الذّبول المُبكر _ ؟!
يُبان على ملامحي الهدوء، لكن داخلي يَصرخ بكل ما أوتي من قوّة، أستفيض باليأس و فقد الأمَل، تتجمَّد أطرافي و تُجرح من خدش الرّياح القاسية، تتوجّه نزولًا نحو قلبي لتقطن فيه و تعصر ألمًا عليه من كل شَيء، دموعي تَتساقطُ بحرارةٍ بالرغم من الصّقيع، و تتكلم!
أتعلم أنّ الدّمع لديه القُدرة على التكلّم؟!
تتكلَّم أنَّها بحاجةٍ شديدةٍ لضوءٍ، لا يُهم! و لو كان ضوءًا خافتًا، الأهم من هذا أن أرى النور في وسط الظلام، مللتُ من حالتي هذه كل يوم.. أخذت دموع تَجري و كأنها يُنبوع يتدفَّق منه المياه، أغمضتُ عيناي لثوانٍ، استَشعرت النور و كأنَّ أحدًا جاء ليربّت على كتفي، أن اهدئي، تلكَ العتمة ستزول بالتأكيد! فتحتُ نوافذ عيناي بقوّةٍ لأتأكّد قَبل أن يهرب إحساسي منّي، أصبت بالذّهول! رأيتُ ذلك الضوء الخارج من فتحةِ الباب، خارج بكل قواه الضّوئيّة، شعرتُ و كأنَّ الحياة بدأت بفتحِ نوافذها لي، حتّى هي أشفقت على حالتي و على تَكرارها من إغلاقِ أبوابها بوجهي، مسحتُ الدمع براحة، توسّدت الّلحاف، و سافرت على سفينةِ الأحلام التي أتقنَت إصلاح سَفينتها كي لا تُصيبني بالغرقِ مرّة أخرى

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك رد

زر الذهاب إلى الأعلى
%d مدونون معجبون بهذه: