متفرقات

فكرةٌ سليمةٌ ل سارة قاسِم

حينَ أكتبُ، كانَ لكَ جزءٌ كبيرٌ ممّا أكتبُ. وكلُّ الذي كتبتهُ كنتَ تعلمُ بأنَّكُ المخاطبُ والمَقصودُ، وإنْ كنتَ لا تدري فتذكُّرُ بضعُ كلماتٍ وأحداثٍ كفيلٌ بذلك.
سابِقًا، كنتَ تقرأُ كتاباتي دائمًا. أمّا اﻵنَ، فقد انقطعتَ عنْ قراءةِ نُصوصي، وأشكركَ على هذهِ الخطوةِ. أمّا عنّي فقد تركتُ الكِتابة لِفترةٍ طويلةٍ، وباتَ اهتمامي مُنصَبًا على القِراءةِ ونَفسي. استوقفَتني جُملَةٌ قرأتُها بِما معناهُ: “أنَّكَ حينَ تَتخلّى عن فكرةٍ معيَّنةٍ، تأتي لكَ مجدَّدًا دونَ إنذارٍ”.
مُحتوى الجُملة عميقٌ جِدًّا.
في عصرِ ذلكَ اليومِ، بعدَ تناوُلِ جرعاتٍ كبيرةٍ من التَّجاوزِ عنْ هذهِ الفكرةِ. مرَّت ترجمةُ الجُملةِ أمامي ،انتقلت الفكرةُ المقروءة إلى شيءٍ محسوسٍ.
جالسةٌ على كرسِيٍّ خشبيٍّ تحتَ شجرتي المفضَّلةِ، لمحتُ سيّارةً ووقعتْ عَيني على أوَّلِ رقمَينِ مِنها. دارت فِكرةٌ في خاطِري وسُرعانَ ما نسيتُها بعدَ طلبِ أُمّي منّي تحضيرَ الشّاي.
دخلتُ المطبخَ، وضعتُ الماءَ والسُّكَّرَ، وانتظرتُ قليلًا، بعدَ دقائق من جهوزِ الشّاي، اخترتُ فناجينَ شايٍ جَديدَة. ثمَّ هممتُ بالخروجِ إلى الدّار.
صببتُ الشّايَ، وجلستُ في حوارٍ مع الجالسينَ عنْ أحوالِ البلد، وعن انتقالنا إلى القريةِ بعد انقطاعِنا عنِ  العملِ، والتَّعليم…
قرَّرتُ فجأةً أن أتمشّى حَول بيتِنا الجبلِيِّ، بعد أن ملَلتُ تَكرارَ اﻷحاديثِ ذاتها. مع تجاوُزي ﻷوَّل بيتٍ يفصلني عن دارِ بَيتي. لمحتُ ظِلًا قريبًا منّي بضعَ خُطواتٍ، كانَ لهُ عطرٌ مألوفٌ، ونبرةُ صوتهِ سقطتْ أسفلَ قلبي…
هذا أنتَ!
للمرَّة الألفِ أنتَ، ظلُّكَ سيِّدي يرافقُ دربي، وما أنتَ سوى حرفٍ وظلٍّ، ستنهارُ لأنَّ البلادَ يا سيِّدي تنهارُ وتقعُ فكيفَ أنتَ وظلُّكَ؟! أيضًا لن تصمُدَ طويلًا..
هكذا أنا كلُّ جملةٍ أقرؤها، وأعجَبُ بِها كثيرًا، تأتيني كحدثٍ لِأكتبَ عَنها…

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك رد

إغلاق
%d مدونون معجبون بهذه: