قسم التربية والأسرة

كيف حال قلبك مع الله ؟

ألدكتور محمود محمد حسن

كيف حال قلبك مع الله ؟
سؤالٌ أسأله لك في ظلِّ هذه الأيام، التي لا يكاد المرء يسمع فيها مثلَ هذا السؤال : كيف حال قلبك مع الله؟ في ظلِّ انشغال الناس بالأوضاع الوبائية في البلاد الإسلامية كلِّها، كيف حال قلبك مع الله ؟ في ظل هذه الأيام التي نسمع فيها عن المليارات والملايين المنهوبة التي لم تكن تخطر لأحدٍ ببال، كيف حال قلبك مع الله؟ في ظل الدجل الإعلامي .
هذا القلبُ مَلِكُ الأعضاء، الذي إذا صلَح صلح سائرُ الجسد، وإذا فسد فسَد سائر الجسد، والقلوب إما سليمة ناجية، وإما سقيمة هالكة. ألم يكن النبي – صلى الله عليه وسلم – يشير إلى صدره ويقول: ((التقوى ها هنا)) ألم يكن النبي – صلى الله عليه وسلم – إذا حَزَبَهُ أمرٌ فزع إلى الصلاة ، ألم يقل النبي – صلى الله عليه وسلم -: ((العِبَادَةُ فِي الهَرْجِ كَهِجْرَةٍ إِلَيَّ)) . فكيف ندَّعي انتسابَنا إلى هدي النبي – صلى الله عليه وسلم – ونحن لا نسلك مَسْلَكَه.
تَرْجُو النَّجَاةَ وَلَمْ تَسْلُكْ مَسْالِكَهَا إِنَّ السَّفِينَةَ لاَ تَجْرِي عَلَى اليَبَسِ
إننا في غفلةٍ عظيمة ؛ عن عبدِ الله بنِ عمرو بنِ العاص – رضي الله عنهما – قال: قال رسول الله – صلى الله عليه وسلم -: ((من قام بعشر آيات لم يُكْتَبْ من الغافلين)) مفهوم الحديث أنَّ من لم يقم بهن فهو من الغافلين .
وقدْ أصبحنا نحيا حياةَ الغفلة، فبين كل غفلة وغفلةٍ غفلةٌ، وعامة الناس في عامة أمورِهم التي تتعلق بمستقبلهم الحقيقي الأخروي السرمدي لا تلفَيَنَّهم إلا غافلين، يقول الله تعالى: ﴿ وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يَعْلَمُونَ * يَعْلَمُونَ ظَاهِرًا مِنَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَهُمْ عَنِ الْآخِرَةِ هُمْ غَافِلُونَ ﴾ .
النَّاسُ فِي غَفَلاَتِهِمْ ورَحَى الْمَنِيَّةِ تَطْحَنُ
يقول الحسن البصري من صلى ولم يشعر بشيء ، من قرأ القران فلم يشعر بشيء ، من ذكر الله فلم يشعر بشيء فليعلم انه لا قلب له .
أحَدُ العارفين بالله ذو النون المصريّ ، قال مرَّةً : أيْنَ قلبي ؟ أين أجِدُ قلبي ؟ ويقْصِدُ بهذا الكلام أنّ الإنسان أحيانًا يقَعُ في حَيْرة تلْتَبِسُ عليه الأمور ويشعرُ بالضِّيق ، ولا يدري لهذا الضّيق من سبب ، قال هذا العارف أين قلبي؟ ومن وجد لي قلبي فلْيُخْبرني أيْنَ أجِدُ قلبي ؟ دَخَلَ في بعض السِّكَك ، وفي بعض الأزِقّة ، فوَجَدَ صَبِيًّا يبكي ، وأُمُه تضربه ، ثمّ تخرجُهُ من الدار ، وتغلقُ الباب دونهُ فَجَعَلَ الصبيّ يتلفّتُ يمينًا وشمالاً ، لا يدري أين يذهـب ، ولا أين يقصِد فجعلَ يبكي ، ويقول : يا أُمّاه مَن يفتحُ عليّ الباب إنْ أنتِ أغْلقْتِ عليّ البـاب ؟ مَنْ يُدْنيني إن أنـتِ طردْتني ؟ مَنْ يُدْنيني إن أنتِ غضبت عليّ ؟ فرَحِمَتْهُ أُمُّه ونظرَتْ إليهِ مِنْ خلَل الباب تجْري دُموعُه على خدَّيْه ففَتَحَتْ له الباب ، وضمَّتْهُ إلى حِجْرها ، وجعَلَتْ تُقبِّلُهُ وتقول :يا قُرَّة عيْني ، يا عزيز نفسي ، أنت الذي حَمَلْتني على نفْسِك ، أنت الذي تعرَّضْتَ لِمَا حلَّ بك ، لو كنتَ أطَعْتَني لم ْتلْقَ مِنِّي مكروهًا ، فتواجَدَ الصبيّ ثمّ قامَ ، ودخَلَ إلى بيتِهِ ، فصاحَ ذو النون وقد رأى هذا المنْظَر وَجَدْتُ قلبي وَجَدْتُ قلبي وَجَدْتُ قلبي يعنى اى شيء تكرهه الم بك فاعلم انه محض رحمة من الله أراد أن يعالجك أن يقربك إليه أن يلفت نظرك فان كذبوك فقل ربكم ذو رحمة واسعة . أيْ وَجَدْتُ أنّ القلب لا يُطَمْئِنُهُ إلا أنْ تعود إلى الله تعالى ، لا يُطَمْئِنُ القلب إلا أن تُنيب إليه ، لا يُطَمْئِنُ القلب إلا أن تتوبَ له ، لا يُطَمْئِنُ القلب إلا أن تُقْبِلَ عليه لا يُطَمْئِنُ القلب إلا أن تتَّكِلَ عليه ، هذه القصّة على بساطَتِها ، وعلى أنَّها مألوفة لكِنَّها أعْطَتْ هذا العارف بالله درسًا لا يُنسى ، السعادة كلّ السّعادة والراحة كلّ الراحة ، والطمأنينة كلّ الطمأنينة ، والرضا كلّ الرّضا ، أن تكون مع الله جلّ جلاله .
كُنْ مع الله تر الله معك واتْرُكِ الكُلَّ وحاذِرْ طَمَعَــك
وإذا أعطاك مَنْ يمْنَـعُــهُ ثمّ مَنْ يُعطي إذا ما منعَـكَ

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك رد

إغلاق
%d مدونون معجبون بهذه: