أدب وفنون

مقتطف من قصة الاختبار / عزام حدبا

(من كتاب قبس في الظلام)

· نحنُ منْ مجرَّةِ اندروميدا.. قالَ توم.. مجرَّةٍ تبعدُ مئاتِ السِّنين الضَّوئيَّة عنْ عالمِكم..
· وما الَّذي جاءَ بكم إلى عالمِنا إِذنْ؟؟ سألتْ صوفيا بتوجُّسٍ..
· أنتِ تُكثرينَ منَ الأَسئلةِ.. قالَ توم..
· هل نفذَ منْ عندِكم الغذاء أم مصادِر الطَّاقةِ؟؟ سألتْ صوفيا..
· لا، لا.. كم أَنتم مولعونَ بالدّراما أيُّها البشر.. قالَ توم.. نحنُ لا نحتاجُ للطَّعام أَصلًا.. ومصادرُنا للطَّاقةِ ذاتيَّة..
· ما الَّذي جاءَ بكم إِلينا إِذنْ؟؟ سألَتْ صوفيا..
· كلُّ ما في الأَمرِ أَنَّنا نحبُّ العلمَ والاستشكافَ.. أجابَ توم.. وجئْنا إلى هنا لنفسِ السَّببِ الَّذي يدفعُ علماءَكم للسَّفرِ إلى أَفريقيا لدراسةِ طريقةِ حياةِ فصيلةٍ منّ النَّملِ..
· أظنُّ أَنَّ التَّشبيهَ قاسٍ بعضَ الشَّيءِ.. قالتْ صوفيا مصدومةً..
· آسفٌ مرَّةً أُخرى.. قالَ توم.. نحنُ مباشرونَ للأسفِ ولا نعرفُ أنْ نتعاملَ وفقًا لذلكَ المُصطلَحِ الَّذي تسمُّونَه المُجاملةَ..
· لا مُشكلَة.. قالتْ صوفيا.. وأنا سررتُ حقًا بالتَّعرُّفِ عليكم.. هلْ منَ المُمكنِ أَن تُعيدوني لمَنزلي الآنَ؟؟
· أَخشى أَنَّ هذا مستحيلٌ.. قالَ توم.. الاختبارُ لم يبدأْ بَعد..
· لماذا أَشعرُ أَنَّكم تعاملونَني كفأرِ تجاربٍ؟؟ سألتْ صوفيا..
· أظنُّ أَنَّ التشبيهَ غيرُ دقيقٍ.. أَنتم لا تتحاورونَ مع فئرانِ التَّجاربِ قبل إقامةِ التَّجاربِ عليها.. قالَ توم..
· سيِّدي.. أشكرُ لطفكَ.. لكنْ أَنا لا أُحبِّذُ الدُّخولَ في هذا الاختبارِ.. وأُريدُ أنْ أعودَ إِلى كوكَبي في الحالِ.. أظنُّ أنَّ قانونَكم يمنحُني الحقَّ في ذلكَ.. قالتْ صوفيا..
· في الحقيقةِ لقد تخلَّينا عنِ القانونِ.. لم يعدْ له منْ ضرورةٍ بغيابِ أيِّ خرقٍ له.. قالَ توم.. كما أَنَّني أَخشى أَنَّ عودتكِ إلى كوكبكِ مستحيلةٌ عمليًّا..
· هل نحنُ بعيدونَ لهذه الدَّرجةِ؟؟ سألتْ صوفيا..
· ليستِ المشكلةُ في البُعد.. قالَ توم.. المشكلةُ أَنَّ كوكبَكِ كلّه لم يعدْ له وجودٌ..
· صُعِقَتْ صوفيا وبدأتْ تهذُرُ بكلماتٍ غيرِ مفهومةٍ، ولكنْ، سرعانَ ما استعادَتْ رَباطةَ جأشِها وسألتْ:
– قضيتُم على البشريَّة بأَسرِها؟؟ ثُمَّ فقدَتْ أعصابَها منْ جديدٍ وصرخَتْ بجزعٍ..
· أجابَ توم ببرودٍ شديدٍ:
– نحنُ عمليُّونَ جدًّا.. قالَ توم.. يَكفينا أَنْ نأخذَ عيِّنَةً منْ مادَّةِ البحثِ ولا داعي للاحتفاظِ بمادَّةِ البحثِ كلِّها..
· لكنْ.. هذا إِجرامٌ.. وحشيَّةٌ.. قضيتُم على حضارةٍ عمرُها مئاتُ آلافِ السِّنين منْ أجلِ اختبارٍ.. قالتْ صوفيا وهي تحبسُ دموعَها..
· لا، أَبدًا.. نحنُ لسنا بَرابرَة كما تخيَّلتِ.. نحن حضارةٌ متطوِّرةٌ جدًّا، ولنا قيمٌ أخلاقيَّةٌ رصينةٌ.. قالَ توم.. نحنُ عمليُّونَ فحَسب..
· تدميرُ الكواكبِ إِجراءٌ روتينيٌّ عندَكم؟ سألتْ صوفيا مصدومةً..
· حسَبَ حساباتِنا لم تكنِ الأَرضُ قادرةً على الصُّمودِ لأَكثرَ منْ أَلفِ عامٍ- وهذهِ مدَّةٌ قصيرةٌ جدًّا في تقويمِنا الكونيِّ- قالَ توم وتابعَ: نسَبُ التَّلوُّثِ عندَكم كارثيَّةٌ.. لقد دمَّرْتمُ الأَرضَ بأنفسِكم قبلَنا.. كلّ ما فعلنَاه هو أَنَّنا رفعْنا أَجهزةَ الإِنعاشِ عنكم.. ووفَّرنا عليكُم موتًا بطيئًا مؤلمًا..
ماذا يحدث في تتمة التجربة التي تعالج معضلة التضحية بالنفس من أجل الآخر؟ هل يحب الانسان أحدا اكثر من نفسه؟ هل تختار الأم حياتها أم حياة ابنها؟ اقرؤوا بقية القصة كي تجدوا الجواب..

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك رد

إغلاق
%d مدونون معجبون بهذه: