أخبار لبنان

هل يكون الرئيس دياب الحلّ لإحياء المبادرة الفرنسية

هل يكون الرئيس دياب الحلّ لإحياء المبادرة الفرنسية

رانيا حتي

وسط ضبابية المشهد الإقليمي والدولي في منطقة

الشرق الأوسط وإنعكاساته السلبية على الداخل

اللبناني، جاء تفشيل المبادرة الفرنسية ليعقّد الأمور

أكثر. و بعد مرور حوالي الشهر والنصف من 1

أيلول حتى 6 تشرين الأول 2020 من تكليف

مصطفى أديب واعتذاره، تجدد الحديث عن كيفية

حلّ الأزمة المستعصية في ظل انسداد الأفق من

كل النواحي . في هذا السياق، ثمة عبارة مشتركة

يردّدها جميع الأفرقاء “متمسكون بالمبادرة

الفرنسية” و قابلتها ترددات الصدى من باريس بأن

المبادرة مستمرة ونقطة على أول السطر . إذاً، لا

جدال على أن باريس ليست بوارد الخسارة

لأسباب فرنسية أولاً، دولية وإقليمية ثانياً. ولكن،

هل يوجد سيناريوهات تُرضي جميع الأطراف

لإحياء المبادرة الفرنسية من جديد، وهل هناك

بادرة إنقاذ تلوح من بوابة الرئيس المستقيل حسان

دياب ؟

*بروكسيل تدعم خطة الحكومة والرئيس دياب

يدعم المبادرة الفرنسية*

أسف رئيس حكومة تصريف الأعمال حسان دياب،

إعتذار أديب عن تأليف الحكومة وعودة الأمور إلى

الوراء، وناشد الرئيس الفرنسي الاستمرار بالوقوف

إلى جانب لبنان في هذه المرحلة الصعبة،

ومواصلة مساعيه ومبادرته لمساعدة لبنان.

كما طالب جميع القوى السياسية أن تتوقف عن

الممارسات والتجاذبات التي تهدّد ما بقي من

مقومات صمود الوطن خاصة في ظل الظروف

التي يعيشها لبنان استثنائية، والتي تتطلب جهوداً

استثنائية. إلاً أن وسط أزمة المراوغة تلك، لم

يلحظ أحد في لبنان لا بل لم يُعره أحد من

السياسيين أهميّة، عمّا صدر عن وثيقة بروكسيل،

التي تؤكد تبنّي الاتحاد الأوروبي لورقة حكومة

حسان دياب الاصلاحية، كما تبرز تمسكها بالخطّة

الإقتصادية “معدّلة” لإنقاذ لبنان. وتؤكّد تلك

الوثيقة على ضرورة تنفيذ الخطة لأنها أكثر

منطقية من خطة جمعية المصارف . كما لحظت

المفوضيّة الأوروبيّة بأن الإصلاحات الماليّة

والاقتصاديّة لورقة دياب تشكّل مرتكزا إيجابيا للمفاوضات مع صندوق النقد الدولي خصوصا لجهة ضرورة إدارة الشق المالي لرؤوس الأموال بما يتناسب مع مصلحة الشعب وصغار المودعين (بحسب فوربس الشرق الأوسط ) بالمقابل، أفاد حسّان دياب لفوربس بأن ” إلغاء الخطة مضيعة للوقت لأنها حظيت بدعم في مجال تطبيق الاصلاحات المنشودة لوضع اقتصاد الوطن على سكة التعافي” .

بناء على ما تقدّم، نرى بأن أوروبا لا تزال تتابع بقيادة فرنسية تحضيراتها للحلول الماليّة – الاقتصادية وهي تحاول العمل مع مختلف الأفرقاء على إيجاد صيغة توافقية. فهل السيناريو المطلوب بعودة الرئيس المستقيل لترأس الحكومة مجدداً كأحد الحلول المطروحة؟

السيناريوهات لحلّ الأزمة

أما السيناريوهات التي تُخرج الأزمة من عنق الزجاجة بعد انسداد الحلول، قد تكون بعودة الرئيس حسان دياب عن استقالته ولكن بصيغة جديدة . لأن دياب لن يرضى تعويم حكومة تصريف الأعمال الحالية لعدة أسباب منها مخالفة للدستور من جهة ، ومن جهة ثانية العودة الى رئاسة الحكومة تتطلب إصلاحات وهو لن يستطيع استكمال مهمته الإنقاذية بخطته الإنقاذية الإقتصادية التي نالت دعم بروكسيل ببعض الأدوات المعرقلة . فالأكيد، إن عودة الرئيس دياب كرئيس لمجلس الوزراء مجدداً لن يكون كما السابق، بخاصة أنه برهن خلال فترة حكمه، باستقلالية تامة عن جميع المحاور الخارجية والتزامه المطلق بالإصلاحات البنيوية والإقتصادية التي لطالما طالب فيها الشعب اللبناني، لذا هناك شرط أساسي ، قد يكون تعديل وزاري لرفع العرقلة عن حكومته بالدرجة الأولى ولزيادة الإنتاجية بالدرجة الثانية.

أما من الناحية الدستورية، فلا شكّ بأن هناك مخارج قانونية كثيرة واجتهادات متنوعة قد تُبيح للمجلس النيابي إعطاء الثقة للحكومة المستقيلة، منها ما اقترحه الخبير المالي والاقتصادي أحمد بهجة بأن يُصار إلى عقد جلسة عامة للمجلس النيابي يتمّ فيها تجديد الثقة البرلمانية بالحكومة الحالية برئاسة حسان دياب، حتى تتّمكن من الاستمرار في مواجهة التحديات المستجدة، وأيضاً لكي تتابع تنفيذ الخطط والبرامج الإنقاذية التي وضعتها على السكة الصحيحة، التي توصل البلد إلى برّ الأمان. وذلك ريثما يكون أهل السياسة قد توصلوا إلى حلول في ما بينهم وتفاهموا على تشكيل حكومة جديدة تتولى مقاليد السلطة” .

إذاً، يقتضي الحل المنطقي إيجاد سيناريو لعودة دياب “المستقل” الى ترأس الحكومة بعد تعديلها بما تقتضي الظروف القانونية، ذلك، أن انتظار رؤساء نادي الحكومات السابقين باقتراح إسم بديل عن السفير السابق مصطفى أديب لم يعد وارداً، خصوصاً بعد فشل الأخير بتأليف الحكومة، كما بعودة أحد من رؤساء النادي الأربعة مستحيلة أيضاً، بعد محاولة الإنقلاب الفاشلة من ناحية، وبعد تعاقبهم على الحكم و ما وصل إليه الوضع مالي- إقتصادي المذري خلال ترؤسهم الحكومات طوال فترة طويلة من ناحية أخرى.

انطلاقاً من ذلك، لا بد من حلّ سريع لا متسرّع قبل أن تذهب الأمور إلى الهاوية وإحياءّ للمبادرة الفرنسية بالتوازي مع ترسيم الحدود البحرية بحيث من الضروري مواكبة ذلك من جانب حكومة فاعلة وقادرة وموثوق بها، قبل أن تأتي الحلول على حساب الشعب اللبناني وسط ما يجري في المنطقة من حروب وتشرذم وتطبيع وانقسامات .

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك رد

شاهد أيضاً

إغلاق
إغلاق
%d مدونون معجبون بهذه: