أخبار عربيةأخبار لبنانالصحة

ونفسيا أيضا: الدعم العربي للبنان في أزمته – مهند سراج

مهند سراج – اختصاصي في علم النفس العيادي

منذ ثلاثة أسابيع حدثت كارثة بيروت، فأسرع الأخوة العرب ومدوا يد العون إلى لبنان، وكانت المساعدات متنوعة ما بين الهبات المادية والغذائية والطبية، إلى التكفل بترميم المباني المتضررة، إضافة إلى المستشفيات الميدانية التي واكبت جراح اللبنانيين ومتطلباتهم الصحية. ولكن هذه الهبات والمساعدات المشكورة لم تقف عند هذا الحدود، فهذا التعاطف العربي الكبير مع لبنان في مأساته جاء إلى جانبه الدعم النفسي، من خلال المبادرات العربية بالتعاون مع حملات محلية، وقد لامس الحاجة النفسية التي يحتاجها اللبنانيون في مصابهم الأليم.

“نحنا حدك” هذا شعار الحملة النفسية التي انطلقت من قسم علم النفس في الجامعة اللبنانية، وقد أطلقها الاختصاصي النفسي أ. حسين حمية ومجموعة من رفاقه منذ بداية أزمة الكورونا وانتشار الوباء في لبنان، ولكن الحاجة الماسة إليها قد ازدادت مع حادثة انفجار مرفأ بيروت الذي أدى إلى أذى ودمار كبير، إضافة إلى الصدمات النفسية لعدد غير محصور من الناس ممن واكبوا الزلزال الذي ضرب بيروت سواء بالمعاينة أم بالمتابعة الإعلامية، ووقد قامت حملة “نحنا حدك” بالتنسيق مع المبادرة العربية لـ “جمعية نَفَس الكويتية” بتنظيم دورة تقنية TFT  العلاجية التي قدمتها أ. عبير العصيمي (الكويت) وقد حضرها فوق ال600 من طلاب وخريجي قسم علم النفس، كما قامت “جمعية شيزلونج المصرية” بتقديم دورة في الإسعافات النفسية الأولية قدمها د. أحمد فهمي (مصر) المتخصص في الطب النفسي وقد حضرها أيضا قرابة ال600 أيضا. ويجدر الإشارة بأن حملة “نحنا حدك” قد أمنت 25 خطا ساخنا للدعم النفسي بالتعاون مع عدة بلديات لتشمل أرجاء الوطن، إضافة إلى فريق الدعم النفسي  للتدخل المبكر، وهو مكون من 150 متطوعا بإشراف وتدريب أساتذة الجامعة اللبنانية.

وعلى خط مواز من المبادرات قام فريق من الممارسين النفسيين في لبنان والوطن العربي، بتشكيل حملة “معكم لبنان” بمبادرة الاختصاصية النفسية أ. فاطمة اليوسف (منسقة الحملة في لبنان) ومؤسسي “مجموعة المعالجين النفسيين العرب“: أ. محمود عصفور (فلسطين)، أ. مريم محروم (الأردن)، وعدد من المتخصصين النفسيين من الإمارات والعراق وسوريا والأردن وفلسطين ولبنان واليمن والمغرب. وتضم الحملة 35 متطوعا على الخطوط الساخنة اللبنانية والعربية لتلقي الاتصالات وتأمين الدعم النفسي والإرشاد والتوجيه المناسب. كما قامت الحملة بتدريب المتطوعين ومتابعتهم عبر جلسات الإشراف النفسي أونلاين، وقد قدم د. مهيوب المخلافي (اليمن) ورشة حول الصدمة النفسية في الحروب والكوارث وقدم أ. أحمد محسن حسن (السعودية) ورشة حول لغة الجسد، وقدم د. جاسم المنصور (العراق) ورشة حول الإسعافات النفسية الأولية، وقد حضر كل منها 100-170 متدربا، وفي البرنامج لاحقا تدريبات علاجية يقدمها المحلل النفسي أ. يونس الفاضلي (المغرب)، إضافة إلى ذلك تم تشكيل فريق التثقيف النفسي المكون من 35 متطوعا والذي قدم المنشورات العلمية البسيطة حول التعامل مع الأزمات، وأنشأ مجموعات عديدة عبر تطبيق واتساب للتواصل المباشر مع الأهالي للإجابة عن أسئلتهم وتقديم الإرشادات بطريقة مبسطة.

ينبغي على كل محب للخير أن يشكر كل من قدم شيئا من الخير على سبيل الأخوة العربية والإنسانية، فلا سبيل لزوال الألم إلا بالتعاضد وتشبيك الأيدي بعضها ببعض، لتقديم كل ما يخفف من مصائب الأيام ويضيف بسمة على الوجوه البريئة.

 

 

 

الوسوم
اظهر المزيد

مهند سراج

اختصاصي في علم النفس العيادي

مقالات ذات صلة

اترك رد

إغلاق
%d مدونون معجبون بهذه: