أطفالالأسرةالصحةثقافةقسم التربية والأسرة

للآباء أيضا دور مهم في الأسرة – مهند سراج

في البلاد العربية وغيرها، يقدس الناس يوم الأم، وتكاد مظاهر الاحتفال تطغى على أي مشهد آخر في الشارع والسوق وعلى مواقع التواصل الالكتروني، بينما تكاد تغيب هذه المظاهر الاحتفالية عندما يأتي يوم الأب. قد يكون ذلك مرتبطا بأسباب عاطفية واجتماعية واقتصادية، إلا أن ذلك لا يمنع أن نضيء على أهمية وجود الأب في حياة أولاده، لعلنا نوفي شيئا من حقوقه علينا، في زمن يكاد يحصر الأب بالعمل وتأمين المعيشة والمصروف اليومي للبيت والأولاد.

الدور الأساسي

يؤدي الأب دورا أساسيا ومهما في عائلته مكونا من جزئين أساسيين، الأول: هو مصدر للعاطفة الأبوية الذي يحتاجها الطفل سواء أكان ذكرا أم أنثى، الثاني: هو رمز للسلطة والبطل الذي يدافع عن أسرته وزوجته وأولاده.

الدور التربوي

إلى جانب الدور التربوي العظيم الذي تؤديه الأم بشكله الكمي والنوعي، إلا أن للأب دورا مهما في تربية أولاده وإن طغت عليه صفة النوع لا الكم، فهو يؤمن يشرف على تربية الأولاد بالطريقة المناسبة بشراكة متفاوتة مع الأم، وحضوره بين أبنائه أمر مهم لتحقيق التوازن العاطفي وتشكيل الشخصية من خلال الحوار الإيجابي وتعزيز الثقة بالنفس والتكليف بالمسؤوليات المناسبة لكل فرد من أولاده بحسب عمره، والإجابة عن الأسئلة المحرجة، ووضع مبادئ مرنة تتعلق بالصواب والخطأ وتطبيق القانون الأسري بشكل حاسم بما في ذلك العقوبات والمكافآت.

الدور الاجتماعي

يلاحظ الأبناء أسلوب التعامل الذي يقوم به الأب مع المجتمع من خلال ممارسته المهنية وعلاقاته الاجتماعية والأساليب التي يتعامل بها في حل مشكلاته في الحياة العامة والخاصة، وبذلك يصوغ الطفل نماذج سلوكية يتمثل بها في شخصيته الاجتماعية، وهذا الدور تشترك فيه الأم بنسبة كبيرة غالبا.

التنظيم الجنسي

تمثل صورة الأب الرمزية الذكورية الضرورية في لاوعي الطفل، فيبدأ الطفل الذكر خلال السنين الأولى من عمره بتطوير سلوكه بواسطة الملاحظة والتقليد المباشر لأبيه، محاولا اكتساب بعض صفاته، معتبرا أباه النموذج الرئيسي لسلوكه. وكذلك الطفلة الأنثى بعدما تكتسب صفات الأنوثة من أمها، تكتسب من أبيها صفات الرجل الذي تطمح أن يكون شريكا لها، فتخزنها في مخيلتها وتبحث عنها في الرجال عندما تكبر. وللأم دور مهم في إظهار علاقتها الجيدة بزوجها في حضوره وغيابه، ليعملا معا على تكوين صورة سوية عن العلاقة الإيجابية بين الذكر والأنثى.

تفاعل وشراكة

لا يسعنا إلا أن نذكر أن الأب والأم كلاهما على درجة مهمة في حياة الأسرة مهما ظهر التفاوت بينهما في الأدوار كما ونوعا، فالتفاعل النفسي والاجتماعي بين الأب والأم هو الذي يوصل للصورة الإيجابية المطلوبة عن الزواج وبناء الأسرة والعلاقات خارج الأسرة والانفتاح الاجتماعي. إلا أن النماذج الاجتماعية كثيرة للأب والأم ولا يمكن حصرها ولا تقييدها، لا سيما أن كل دور من أدوارهما يحتاج للتفاعل المناسب والتعاون والشراكة فيما بينهما، حتى يؤدي كل منهما مهماته بوعي وانضباط في سبيل تكوين أسرة صالحة وناجحة في عالم يعج بالاضطرابات.

الوسوم
اظهر المزيد

مهند سراج

اختصاصي في علم النفس العيادي

مقالات ذات صلة

اترك رد

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق
%d مدونون معجبون بهذه: