القسم الأدبي

طوابير…نادين الرفاعي

لم أستطع الإشاحة بنظري عن الطريق العام الذي يمر بالقرب من

منزلنا…السيارات متوقفة…متراكمة فوق بعضها البعض…إن دققت النظر فيها

رأيت تمّوجَ الحرّ المتصاعد منها مع الزمامير والشتائم… Srd.sassa.gov.za banking details

لم الزحام…سألت أحد المارة فأشار إلى المخبز القريب… الخبز سيفقد…كذلك

الطحين… وهناك أخبار تقول أن السكر ايضاً لن يعود متوفراً في الأسواق…

أمام المخبز…تتكدس السيارات…ويتكدس الناس…واقفين فوق كرامات بعضهم

البعض…آباءٌ وأبناءٌ وشيوخ…رجال ونساء…الجميع يدوس الجميع…الرؤوس

تتلاصق…تختلط الأنفاس… تتبلل الملابس بالعرق والريق والمياه المتساقطة من

أحد المزاريب… تنعجن الجموع…تشوى بنار الشمس …جلودهم خبزهم، كفاف

يومهم، عرقهم نبيذهم…حياتهم تفنى…في طوابير المازوت…طوابير الخبز…

طوابير المصارف والصرافين… طوابير الإمتحانات… وربما طوابير تعبئة المياه

الصالحة للشرب… حياتهم تتسرب من مسامهم صيفا ومن انوفهم شتاء…

والحرب…دائماً هناك…بإمكان الجميع ملاحظتها…واقفة…في نهاية كل

الطوابير…تنتظر دورها… تنتظر نضوج الرغيف البشري…لتسرقه وتعود به إلى

خيمتها لإطعامه لأطفالها الجوعى.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك رد

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق
%d مدونون معجبون بهذه: