أخبار لبنان

أينَ أصبحَ التّحقيقُ بوقوع انفجار قرب موكب الحريري؟

عبدالله قمح | 2020 -تموز -15

“ليبانون ديبايت” – عبدالله قمح
فجاةً، خفتت الأصوات التي ارتفعت في ضوء الحديث عن محاولة إغتيال تعرّض لها رئيس الحكومة السابق سعد الحريري في البقاع خلال جولة أدى قسطها هناك، حتى أن المعني المفترض، أي الحريري، ابتعدَ عن متابعة أي امر له صلة بالحادثة، متفرغاً في الإعداد للمؤتمر العام الثالث لتيار المستقبل وللمناوشات مع غريمه المستجد رئيس الحكومة حسان دياب.

الجهة الأمنية المفترض أنها تولت التحقيقات بناءً على اشارة القضاء المختص، أي قوى الأمن الداخلي، هي الاخرى لم يصدر عنها أي ملخص حول ما توصلت إليه التحقيقات، جرياً على عادتها في أي قضية مماثلة، بل اكتفت في الإعلان الأول الذي ورد عنها بعيد الكشف الإعلامي عن الحادثة والذي جاء فيه: “…تزامنا مع تواجد دولة الرئيس سعد الحريري في منطقة البقاع الأوسط، شاهد أحد المواطنين انفجار جسم غريب في الجو وسقوطه على الأرض فعمد إلى الإبلاغ عن ذلك”.
ما يزيد من الغموض، ان أجواء بيت الوسط لا تظهر حماسة حيال تعويم الموضوع أو الخوض في البحث فيه عبر الإعلام بخلاف ما درجت العادة، أو السماح بفتح مجال لمناقشته بحجّة أن الملف موضوع بعهدة القضاء، لكن ما يظهر من فلتات لسان زوار الدار، ان لا نية لدى الأخير في تناول الموضوع من أي باب، وقد جرى تعميم المقتضى على الأنصار والمقربين. وازاء ذلك، ثمّة مؤشرات واضحة تظهر وجود قطبة مخفية، أو الاصح ثمة من حاول فبركة الحادث واسقاطه على الرئيس الحريري، الذي وعلى ما يبدو وربما بناءً على نصائح، ابتعد عن تناول اي جانب من الملف خشية توريطه في القضية.
ما يرفع من قيمة هذا الاعتقاد، دخول “طابور خامس” على الخط بداية بشكل ملتبس، وقد اتضحَ ذلك في تعمّد تظهير الخبر على وسيلة إعلامية غير لبنانية، وتزامنه مع توترات كانت تشهدها الساحة السياسية، ما يوحي ان المطلوب من خلف اشاعة الخبر، كانوالرغبة في استدراج المزيد من التسخين في الساحة السياسية، ما ينقل القضية إلى مكانٍ آخر لا برتبط حصراً بعملية اغتيال مفترضة.
لكن حديث الصالونات يُخالف الوقائع على الارض، فالمعلومات التي حصلَ عليها “ليبانون ديبايت” من مصدر مستقل، تؤكد عثور القوى الأمنية على بقايا لجسم أو هيكل في المنطقة التي قيل ان “صاروخاً” انطلق منها باتجاه موكب الحريري، رغم انه وفي حالة العودة إلى “الصندوق الاسود” للفريق المكلّف أمن الرئيس الحريري، لا يظهر أي إعلان أو بلاغ صدرَ من قبله حول وجود أي حركة مريبة أو إنطلاق “جسم” من أي نوع كان تجاه الموكب.
وبينما البحث جارياً عن طبيعة البقايا التي عُثر عليها من جانب قوى الأمن الداخلي، اقتحمت المشهد فرضية مختلفة عما أعلن عنه، (اي الصاروخ)، لها علاقة بحضور مسيّرات إسرائيلية وبتحليق استكشافي مكثّف سجل حضوره ذلك اليوم وحتى قبله بيوم واحد، وهو على الأرجح لا يرتبط بتواجد الرئيس سعد الحريري ضمن نطاق المنطقة، بل له صلة بأمور أبعد من ذلك.
بيانات القوى العسكرية تُظهر بوضوح اختراق ٥ مسيّرات إسرائيلية ودخولها النطاق الجوي لمنطقتي البقاع – بعلبك الهرمل وفي أوقات وأزمنة متقاربة إلى حدٍ ما، بعضها اتبع الإجراءات الروتينية المعمول بها من قبل العدو الاسرائيلي، اي إدخال المسيرة في وقتٍ مبكر من الصباح وإخراجها من الجو في فترة ما بعد الظهر، على ان يدوم تحليقها بين ٧ إلى ٩ ساعات كحد اقصى وهي فترة العمل الإجمالية المتبعة إسرائيلياً لأي مسيرة مشابهة. إلا أن عدداً منها لم تتبع الاجراءات تلك، فدخلت ضمن نطاق عمل المسيرات الروتينية ثم خرجت بعد ساعات قليلة على دخولها، اي ان نشاطها لم يتجاوز الثلاث أو أربع ساعات، ما يثير علامات استفهام.
وبينما تُظهر المعطيات ان المسيرة التجسسية الاولى دخلت من فوق البحر غرب بلدة الناقورة بحدود الساعة ٨:٠٠ صباحاً بتاريخ ١٧/٦/٢٠٢٠ ونفذت طياراناً دائرياً فوق منطقة بعلبك – الهرمل وغادرت بحدود الساعة الرابعة من بعد الظهر، تبين أن الثانية دخلت قرابة الساعة العاشرة صباحاً وبنفس الطريقة وإلى نفس المنطقة، ونفذت طياراناً دائرياً ثم خرجت قرابة الساعة الثانية من بعد الظهر، فيما حال المسيرة الثالثة والرابعة والخامسة مشابه، فقد دخلت في اوقات متزامنة تقريباً بين الساعة الحادية عشر صباحاً والثانية عشرة من بعد الظهر، وخرجت على التوالي بين الساعة الثانية والثالثة والرابعة من بعد الظهر، ما يدل أن سماء منطقتي البقاع وبعلبك الهرمل ازدحمت يومها بخمس مسيرات، مجتمعة بخلاف الطريقة المتبعة حيث تخرج واحدة وتدخل اخرى. هذا الامر إن دلّ على شيء فإنما يدل على نشاط استعلامي اسرائيلي لافت اشبه بمسح منطقة من الجو، ما يبرّر فرضية اخرى، كحدوث عمل عسكري ما تجاه مسيرة ما دفع باتجاه حصول هذا الازدحام وأدى إلى تكثيف النشاط الاستعلامي التجسسي. وهنا عودة إلى فرضية حدوث استهداف صاروخي لاحدى المسيرات لم ينجح في الوصول إلى هدفه.
عليه، تتطابق هنا القراءة الامنية إلى حدٍ كبير مع الفرضية التي تقول باستهداف مسيرة لا حصول عملية استهداف أو محاولة استهداف أو توجيه رسالة لموكب الحريري الذي تزامن وجوده في المنطقة ليس الا، وما يدل إلى ذلك، مبادرة الرئيس الحريري ودوائره والمقربين منه إلى عدم تناول الملف من أي جانب، ربما حصل ذلك بعد توافر معلومات لديهم حول حقيقة ما جرى في ذلك اليوم.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك رد

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق
%d مدونون معجبون بهذه: