قسم التربية والأسرة

أداء الوالدين واثره في التماسك الأسري

بحث تخرج  “دبلوم الارشاد الاسري”

إعداد

 جويس ميشال عبيد

مقدمة

تلعب الأسرة السعيدة دورا” كبيرا” في بناء المجتمع، فهي الأساس الذي تقوم عليه المجتمعات، حيث يوجد علاقة وثيقة بين الاستقرار في الأسرة و بين إستقرار المجتمع  كما أنها تقوم بغرس الأخلاق و القيم في نفوس الأطفال الذين سيكونون بعد ذلك هم حكام المستقبل وهي أيضا” تعمل على تدعيم الثقة داخل أفرادها حيث يشعرون بالقوة والإتحاد في حالة وجودهم بين أسرة متماسكة، وذلك لأن الأسرة المستقرة والمتماسكة تستطيع تربية أفراد مستقرين نفسيا” و إجتماعيا”.

الأم لها مكانة رئيسية في الأسرة وهي التي بإمكانها أن تدير العلاقات الأسرية بين جميع أفرادها كما أن للأب دور مهم أيضا” لايمكن إغفاله فلا يمكن حصر دوره في توفير الأمور المادية فقط ،و تعتبر الأسرة من أهم المؤسسات الاجتماعية نظرا” لعلاقاتها الوثيقة بالفرد و المجتمع و التي تتجسد في الوظائف الجوهرية التي تقدمها للمجتمع الكبير من خلال قيامها برعاية الفرد و السهر على تلبية ما يحتاج إليه من خدمات و عناية و إشراف. لا يعيش الفرد منعزلا” عن  غيره من الناس لأن الحياة خبرة مشتركة تقوم على أساس المشاركة و التعاون. فالأسرة هي الوحدة الأساسية و الأولى للنمو و الخبرة و هي أيضاً وحدة أساسية في الصحة و المرض أو النجاح و الفشل[1].

إن الأنماط التي نتبعها في تربية أبنائنا تميل إلى الإستمرارية، و لهذا فإن أولادنا سوف يستخدمون في تربية أبنائهم معظم الأساليب التي اتبعناها في تربيتهم وهذا يحملنا شعورا” جديدا”بالمسؤولية ، فنحن في الحقيقة لا نربي جيلا” واحدا” وإنما ثلاثة أو أربعة مهما إمتلكنا من الخبرات التربوية و مهما بذلنا من مجهود في تربية الصغار ،فإن ذلك سيكون محدود الفائدة ما لم نرسًخ في نفوسهم معاني الإيمان و التوحيد و أخلاقيات التعامل الحسن مع الناس.

الأسرة خصائصها و تماسكها     

الأسرة هي الخلية الأساسية في المجتمع وأهم جماعاته الأولية تتكون الأسرة من أفراد تربط بينهم صلة القرابة و الرحم، و تساهم الأسرة في النشاط الاجتماعي في كل جوانبه المادية و الروحية و العقائدية و الاقتصادية.

الوطن= أرض+شعب+نظام.

الأسر=الأب+الأم+الأولأد

القاعدة : زوج    زوجة

        1     +     1  = 1—> أسرة فاشلة ( أحد الطرفين هو المسيطر).

        1     +     1  = 2 —>أسرة مغلقة عن العالم (زوج+زوجة).

        1     +     1  = ∞ —>أسرة منفتحة ومتماسكة فيها الإحترام المتبادل مرنة  ومتفاهمة، قد تؤدي إلى تفلت إذا كان هناك تساهل من دون حدود وإنعدام التربية بسبب التهاون الغير سوي.

  • و ظائف الأسرة :

تختلف وظائف الأسرة باختلاف بنائها،حيث يؤكد الكثير من المفكرين أن وظائف الأسرة قديما” تختلف عن وظائف الأسرة المعاصرة و يرجع فقدان الأسرة المعاصرة لمعظم وظائفها للتقدم التكنولوجي وتعقد الحياة الاجتماعية وتشابك أنشطة الجماعات ومن هنا ظهرت بعض المؤسسات التي أنشأها المجتمع للقيام بهذه الوظائف و من هنا فإن الوظائف التي كانت تقوم بها الأسرة التقليدية تختلف عن التي أصبحت تقوم بها الأسرة المعاصرة، حيث بإعتبارها وحدة لتفاعل الشخصيات إذ أن التعاطف بين الزوجين وتنمية شخصية الطفل هو محور حياة الأسرة المعاصرة[2]

 و هناك شبه إجماع بين علماء الاجتماع على أن الأسرة المعاصرة تقوم بعدد من الوظائف و المتمثلة في:

منح المكانة: الشرعية القانونية هذا الزوج ينتمي لهذه الأسرة، وهذه الزوجة تنتمي لهذه الأسرة ،فإذا” الأبناء ينتمون لهذه الأسرة ومن هنا تخلق المكانة (إخراج قيد).

وظيفة بيولوجية: صلة الرحم و الدم و الوراثة تنتقل السلالة من جيل إلى آخر (الجينات).

الوظيفة الاقتصادية: سد الحاجة ، تأمين حياة إقتصادية مستقلة من خلال تكاتف الأعضاء و التعاون.

الوظيفة التعليمية أو التنشئة الاجتماعية: هذه الأسرة تكون نواة لتأسيس أسر ثانية من الناحية التعليمية والإجتماعية.

الوظيفة الترفيهية: و تعني إفساح مجال في الأسرة للترفيه و التسلية و الراحة بعيدا” عن أمور الأسرة.

الوظيفة الدينية: و تكون بزرع الغريزة و الفكر الديني منذ الصغر، بكل ما هو صحيح فيقوَي علاقته بالخالق و بنفسه دينيا” .

الوظيفة النفسية: حيث تقوم الأسر على توفير الإحساس بالأمان و الاستقرار لدى أفراد الأسرة و زيادة شعورهم بالحب و الحنان و السلام و الراحة النفسية

اما ادوارالوالدين تقسم على النحو التالي :

دور الأب:*

– أن يكون حانيا” على زوجته وأبنائه.

– أن يكون حاميا” لهم من الأخطاء و الأخطار.

– أن يكون راعيا” لهم.

– أن يكون مربيا”

– أن يكون عاملا” منتجا”

– أن يكون قدوة.

– أن يكون مرنا” أن يكون صاحب قرار، قادرا” على التصرف

دور الأم:*

– أن تكون حانية على زوجها و أبنائها، رحيمة بهم و عطوفة عليهم.

– أن تكون راعية.

– ان تكون مرحة و حيوية و مرنة.

– أن تكون ذا شخصية  سوية، غير متناقضة و أمينة عادلة في قيمها و سلوكها.

– أن تكون مسؤولة.

– أن تكون قوية الشخصية حكيمة وغير مستبدة.

– أن تكون مربية.

الإرتباط العاطفي و الولاء و الإستمرارية تميز الأسرة عن المنظومات الاجتماعية الأخرى ، رغم تفاوت الشدة و الدرجة  وتقوم الأسرة عادة بتسويات من أجل التكيف لظروفها الداخلية و الخارجية وما يطرأ على حياتها من تحولات أو أزمات و هي تسويات و قواعد قد تكون واعية مقصودة أم عفوية،تتم على مستوى غير لفظي و يشارك كل الأعضاء عادة في هذه القواعد و التسويات مهما كانت مكانة كل منهم في الأسرة.

التفكير الإيجابي في التعامل مع المشكلات الأسرية

إن التفكير السلبي يجعل الفرد يمضي وقته مفكرا” في المشكلة  و يعطيه الشعور بالقلق و التركيز على المخاوف، والذي بدوره يعكس أفكارا” غير سوية تبعد الفرد عن الحلول الممكنة  وعن ما يريد الوصول إليه. أما التفكير الإيجابي  فهو يدفع الفرد إلى التركيز في كيفية الخروج من المشكلة بنجاح و يعطي الشعور بالإيجابية و التفاؤل و القدرة على حل المشكلة و يمكًن الفرد من التركيز على افضل الحلول الممكنة و جعل الهدف أمامه واضحا”.حيث أن التفكير الإيجابي يلعب دورا”رئيسيا” في حل المشكلات و تجاوز العقبات لأنه مرتبط بالثقة و التفاؤل و القدرة على الوصول للحل المنشود متحليا” بالعديد من الإستراتيجيات و المهارات التي تمكن الفرد من وضع البدائل و التغلب على المشكلات و صولا” لتحقيق الأهداف.

ومن الضرورة أن تعتمد الأسرة مع أبنائها أساليب المصارحة والمناقشة و الحوار البناء و أن تتيح لهم فُرص إبداء آرائهم ومقترحاتهم  والسماح لهم بالحديث عن مشكلاتهم  وتقبل ما يطرحونه من أفكار و ملاحظات، مبدأ المرونة هو بالتالي الحاكم لتكيف الأسرة و كل من أعضائها في كل طور من أطوار حياتها النامية، [3] ويتجلى هذا في:

– النضج النفسي لكل من الزوجين والتمتع بدرجة طيبة من الذكاء العاطفي لجهة التواصل مع المشاعر الذاتية و تفهمها و القدرة على التعامل معها. وكذلك تفهم مشاعر الآخر و التعامل معها كما يتجلى في الدافعية الذاتية لبناء كيان أسري و نمائه ويتجلى في المرونة الإستيعابية للتعامل مع الشدائد و الضغوطات وصولا” الى حسن الحال الذاتي الذي ينعكس إيجابيا” على العلاقات الأسرية . يشكل النضج النفسي لكل من الوالدين النموذج الذي يقدمانه للأبناء و بناء صحتهم النفسية و بالتالي يتمثل الأبناء نموذج الأسرة المعافاة المتماسكة و النامية ويعيدون تكرار إنتاجه في تأسيسهم لأسرهم مستقبلا” و تشكل القدرة على التفكير الإيجابي أحد أبرز مقومات تماسك الأسرة و نمائها إذ أنه يشكل الأداة الأبرز و الأكثر فاعلية لإستيعاب المشكلات و الصراعات و المآ زم و العمل على حلها.فالإيجابية تجاه الذات وأعضاء الأسرة هو حاليا” اسمنت التماسك و النماء الأسري (د. مصطفى حجازي)

الحياة النفسية للإنسان تنمو يوما” بعد يوم ولا تتوقف عند مراحل عمرية معينة فالنمو النفسي يتطور مع التقدم بالعمر حيث قام العالم ” إريك إريكسون“بتقسيم عمر الإنسان إلى مراحل حسب القضية المحورية لكل مرحلة و سميت هذه المراحل ككل باسم ” المراحل النفسية الاجتماعية للإنسان” حيث أنه ربط ما بين النمو النفسي للإنسان و بنائه للعلاقات الاجتماعية، و أن كل مرحلة من هذه المراحل تناقش قضية محورية في حياة الإنسان من خلال أزمة معينة و كيفية التعامل معها و بإجتياز هذه الأزمات يحقق نجاحا” و تقدما” نفسيا”.

المرحلة الأولى تتمثل في الثقة والثانية في الإستقلالية اما الثالثة من 3 الى5  سنوات، في المبادرة ،المرحلة الرابعة من العام السادس حتى عمر البلوغ تتمثل في الكفاءة ،المرحلة الخامسة في الألفة و تكوين العلاقات القوية، وأخيرا” المرحلة السادسة تتمثل في دور الإنسان بين الآخرين.

الأسرة والتنشئة الاجتماعية

الأسرة من أولى الجماعات التي ينتمي إليها الطفل وأشدها صلة به ” فهي المجال الأول الذي تتم فيه عملية التنشئة الاجتماعية للفرد و التي يتلقى فيها الطفل طريقة إدراك الحياة وأيضا كيفية التوجيه و التوافق و التفاعل مع المجتمع و الآخرين[4]

أن هدف التنشئة الاجتماعية ينبغي أن يحدد من قبل المجتمع و نموذجا” للشخص مرغوبا” به و عليه العمل بموجبه و الأسرة هي الوحدة الاجتماعية التي تمثل المجتمع و هي المسؤولة عن إعداد الطفل و تربيته فهي تنقل إليه الأرء والأفكار و المعتقدات و القيم و العادات السائدة في مجتمعه.

التنشئة الاجتماعية هي عملية مستمرة مدى الحياة و لا تقتصر على مرحلة عمرية واحدة فقط إلا أن السنوات الأولى من حياة الطفل (الفرد) تكون أكثر حماسية و دقة في تكوين شخصية الفرد و تأثر تأثيرا” كبير في مراحل حياته الأخرى[5]

حس المسؤولية هو خروج من الذات وأنانياتها ورغباتها لملاقاة الآخر(القرين، الأبناء) وصولا” الى الإلتزام بخدمة الذات الجماعية و السعي إلى تحقيق الذات الفردية من خلال صحة الأسرة و نمائها.

التحديات الاجتماعية على مستوى العلاقات

تتكون الأسرة في بنائها الهيكلي من علاقات قائمة على ترتيب محدد ناتج عن الثقافة الاجتماعية أو الدينية لكل مجتمع ، مما يجعل هذه العلاقات تسير في مسارات محددة ،ومحكومة بقيم وعادات تجعل منها ثابتة نسبياً على الأقل خلال مدى زمني معين، وهذا الهيكل الأسري يتكون من بناء هرمي نازل يبدأ من رأس الأسرة (الأب مثلا) صاحب السلطة ويمر بأفراد الأسرة الموازين له في الهرم كالزوجة وصولاً الى الأبناء.

 أما العلاقات داخل الأسرة تتمثل في وجود نظام حاكم لهذه الاسرة وان كان غير مكتوب او محرر في شكل مواد قانونية – كما هو الحال في المؤسسات التجارية – الا ان هذا النظام يظهر من خلال العلاقات والتراتبية الناتجة عنها، ولذلك نجد سلطة الأب في المجتمعات التقليدية تشكل أمراً لا يقبل النقاش بين افراد الأسرة والكل يخضع لهذه السلطة بشكل تلقائي ، ومن خلالها يتم تنظيم العلاقات الأسرية سواءً على مستوى التوجيهات والأوامر أو على مستوى تحديد الأدوار والمسئوليات داخل الأسرة.رسم توضيحي لشكل العلاقات الافتراضية داخل الأسرة

واذا نطرنا الى العلاقات داخل الأسرة المعاصرة نجد أنها آخذة في التراجع فقد دخلت تعديلات ملحوظة على سلطة الأب على الزوجة وعلىالأولاد ، فخففت بشكل ملحوظ ، بل اتجهت بعض القوانين الوضعية في كثير من البلاد إلى الكلام عن ” سلطة الوالدين ” لا عن سلطة “الأب”  فقط كما تعتبر الزوج ” ممثلا ” لسلطة الوالدين في التعامل مع المجتمع خارج الأسرة!!.

لذلك نجد أن الابناء في الأسرة المعاصرة لم يعد يخضعون لسلطة الأب أو سلطة الوالدين من خلال قوة العلاقات الأسرية ، وإنما هم يخضعون لتلك السلطة بسبب كونهم قصرا ، أي بسبب عجزهم المؤقت عن الاستقلال والاعتماد على أنفسهم ،وتحولت العلاقات من شكلها القانوني –  الحقوقي – الى علاقات قائمة على الذاتية والشخصية ومدى قرب الفرد من الآخر ،بما تشكله هذه العلاقات الذاتية من نسبية وتغير بسبب قيمها على التقرير الذاتي والذوق والحكم الشخصي، مما يجعلها متذبذبة ، وضعيفة ، وجزئية.

وأياً كانت الأسباب التي تقف وراء هذا التغير في شكل العلاقات وهل هي نتاج سيطرة الطابع الفردي على الحياة الاجتماعية ونمو الشخصية الفردية ، أما كانت نتاج تغير القيم الحاكمة للأسرة في الحياة المعاصرة والتي تمددت فيها قيم الأنانية ، والقسوة ، واللامبالاة ،فإنه من المؤكد أن هذه العلاقات اصبحت مهددة داخل الأسرة بالتوتر ، والتأزم ، بل والانهيار في احيان كثيرة.[6]

لقد جاء عصر الانترنت ليكمل طريق التحديث للحياة المعاصرة وليشكل أكبر تحدي للأسرة في علاقاتها نتيجة تكريسه لروح الفردية داخل كيان الأسرة وليصبح لكل فرد من أفراد الأسرة عالمه الافتراضي الذي ليس له أي صلة بعالمه الواقعي الذي يعيشه فهو مع اسرته قالباً لكنه يسبح في فضاء الانترنت قلباً واحساساً وتفاعلاً، وهذا الأمر زاد تفشياً داخل الأسرة بعد ثورة أجهزة الهاتف النقال الذكية التي كورة العالم بين يدي الإنسان وجعلت من وصول الملايين من البشر للإنترنت امرأ اسهل من تنفس الهواء ، ومنها بدأت السيطرة الحقيقية على قلب الإنسان ، وحياته تبعاً  لذلك.

لقد تجلت أهم مظاهر التحديات الاجتماعية الانترنت على مستوى العلاقات في مجموعة من المظاهر داخل الأسرة وهي:

ضعف التواصل داخل الأسرة على جميع المستويات بسبب التهام الانترنت لفائض الوقت الذي كان يشكل فضاء طبيعي للتواصل بين افراد الاسرة، وحتى مع احتفاظ بعض الاسر بفكرة التواجد الجماعي في مكان واحد – سواء للأكل او الأحاديث – الا ان الجميع يبحر في عالمه الخاص عبر مركبته الفضائية ( الجهاز النقال)، وبالتالي تتقلص العلاقات نتيجة لذلك لتصبح علاقات مؤقته لضرورة وبحدها الأدنى.

أحدث الانترنت نوعاً من التباين بين الأجيال ؛ نتيجة لاختلاف الثقافة التي تكونت عند الاجيال الأصغر بسبب تعرضهم لهذا التنوع الكبير ، والمختلف عن انماط الثقافة السائدة ، وما نتج عنه من شخصيات مختلفة في الفكر ، والشعور بل وحتى المظهر – وهذا احد تجليات العولمة التي اسهمت تكنولوجيا المعلومات فيها – وهذا سبب فقد الاتصال داخل الاسرة لتأثيراته ، مما يجعل العلاقات بين الافراد – خصوصا الكبار   والصغار – علاقات غير مثمرة أو غير مفيدة لأنها تفتقد للأرضية المشتركة التي تقف عليها.

فقد الصغار دخل الاسرة فرصة التواصل الدائم مع عالم الكبار بسبب انشغال الكبار بالإنترنت لساعات طويلة ، مما يضعف من حظوظهم في التعلم من خلال التواصل وتكوين العلاقات ، وهي البوابة التي يدخل من خلالها الصغار الى المجتمع والحياة ويتحولون من كائنات بيولوجية الى كائنات اجتماعية.

كثرة المشاكل داخل الاسرة بسبب تقلص وقت التواصل وضعف العلاقات بسبب قضاء ساعات طويلة على الانترنت ، وما ينتج عن هذا من تفكك العلاقات – خصوصاً بين الزوجين – بل وانهيارها أحيانا [7]

تحول العلاقات داخل الاسرة الى علاقات سريعة وعابرة – وكأنها تشبه شكل العصر الذي نعيشه – وفقدت العمق والحميمية التي تشكل اهم معالم العلاقات الأسرية الطبيعية ، وذلك بسبب رغبة افراد الاسرة في انهاء ما هو ضروري والعودة سريعاً الى عالمهم الافتراضي الي يشعرون فيه بذواتهم.

لم تعُد الأسرة في عصر المعلومات و وسائل الاتصال المتعددة هي تلك الأسرة البسيطة التي يتجمع أفرادها حول مائدة الطعام، أو حول التلفزيون المحلي لمشاهدة برامجهم المفضلة. لقد تغيرت هذه الصورة إلى صورة مختلفة تماماً يحيطها العديد من الأجهزة من شاشات التلفزيون في كل ركن من أركان المنزل إلى أجهزة ذكية تملأ أرجاء الغرف وأكف الأبناء.

ورغم أن هذا العصر هو عصر هيمنة الصورة – منذ ظهور التلفزيون والسينما – إلا أن العقد الأول من القرن الجديد شهد نقلات نوعية في طبيعة الاتصالات والأجهزة والتقنية المستخدمة فيها، ولهذا سيطرت على عقول الشباب وقلوبهم، تقول أحدى الباحثات: إن الشباب يفضلون استعمال شاشة الانترنت؛ لأنها تحميهم من نظرة الآخر، وتحررهم من كل الموانع لاكتشاف العالم، وتصبح مؤتمنة على الأسرار، وهي أيضاً تمكنهم من تطوير العلاقات مع الآخرين دون التعرض للأخطار القريبة[8]

وتؤكد أن جيل الهاتف النقال 12-24 سنة يجد في هذا الجهاز وسيلة للتعبير عن حاجاتهم للصداقات والألفة والحرية والاستقلالية، فنجدهم حاضرين جسدياً في مكان ما ، ولكنهم وفي نفس الوقت يعيشون في فضاء يجهل الحدود والزمان. ويمكّن الإنترنت الشباب من بناء علاقات كثيرة تجهل الحدود انطلاقاً من البيت، ولكنها علاقات مع أشخاص خارج النطاق العائلي، وهذا السلوك يطور حالة من الانفصال السلسة وغير الواعية عن الآسرة.وهذا الانفصال هو أخطر ما يواجه العلاقات داخل الأسرة، فقد أصبح مألوفاً داخل الأسرة مشاهدة الجميع يجلسون في مكان واحد لكن كل منهم – آباء وأبناء – مشغول في عالمه الخاص من خلال نافذته عليه ،ألا وهو جهاز الهاتف الذكي الذي يمسك به بين يديه، ويجعله منفصلاً تماما عن واقعه الحقيقي، وكأنه يسبح في واقع افتراضي أدخله إليه هذا الجهاز الصغير. وإذا لم تتمكن الأسرة من خلال قيامها بدور جديد في زيادة التواصل، ومد الجسور مع الأبناء فإنها ستفقد أثرها إن لم تفقد مكانتها كبانٍ، ومنشئ للقيم، وحاضن تربوي هام وأساسي لبناء شخصية الطفل داخل المجتمع.والاعتقاد بأن هذه الأجهزة هي للترفيه والترويح فقط هو اعتقاد خاطئ؛ لأنها في الحقيقة ليست كذلك – وإن كان هذا أحد أدوارها – لكنها ومع حجم مشاهدات عالية لها تصبح هي المتحكم الأساسي والجوهري في معظم المدخلات الثقافية والاجتماعية والعاطفية للأبناء ، وبالتالي هي الباني الحقيقي لشخصياتهم، والمؤثرالرئيسي فيه.

إن الدور الجديد للأسرة – في ظل هذا المعطيات – هو بناء علاقات حيوية وجذابة داخل الأسرة بين الآباء والأمهات والأبناء تمكن من فتح الحوار، وتلمس الاحتياجات، وزيادة فترة الاتصال المباشر من خلال هذه العلاقات بينهم. مما يساعد في تقليص عدد ساعات اتصال الأبناء مع عالمهم الافتراضي، ودمجهم في العديد من الأنشط الجسدية للمساهمة في تقليص هذه الساعات.

المراجع

  1.     د.نبيلة أمين أبو زيد (2011)علم النفس الأسري.ط1،القاهرة:عالم الكتب ص11

  2.    د.فادية عمر الجولاني- دراسات حول الأسرة العربية- 1995، ص17

  3.    د.مصطفى حجازي- كتاب الأسرة و صحتها النفسية- ص84.

4 .               د.عفاف محمد عبد المنعم-كتاب الإدمان: دراسة نفسية لإسبابه ونتائجه، 2003،ص50.49

 5 .             د. مريم سليم- 2003 كتاب علم نفس النمو-ص13.

6 .           د.عبد الله الرشدان:علم اجتماع التربية ، إبن رشد للنشر والتوزيع: عمان 2005 م , ص.304

7 .          د.مفيدة العباسي: اثر التقنيات الحديثة على العلاقات الاجتماعية والإتصالية للاسرة العربية –

ص 16.

8 .          د.مفيدة العباسي: اثر التقنيات الحديثة على العلاقات الاجتماعية والإتصالية للاسرة العربية –     ص     16.

مواقع الإنترنت

ar.m.wikipedia.org    –

http://thesis.univ-biskra.dzs  –

[1]  د.نبيلة أمين أبو زيد(2011)علم النفس الأسري.ط1،القاهرة:عالم الكتب ص11

[2] فادية عمر الجولاني- 1995، ص17    دراسات حول الأسرة العربية-

[3] د.مصطفى حجازي- كتاب الأسرة و صحتها النفسية- ص84

[4]  د.عفاف محمد عبد المنعم-كتاب الإدمان: دراسة نفسية لإسبابه ونتائجه، 2003،ص50.49

[5]كتاب علم نفس النمو- د مريم سليم- 2003-ص13

[6] د.عبد الله الرشدان:علم اجتماع التربية ، إبن رشد للنشر والتوزيع: عمان 2005 م , ص.304

[7]للاسرة العربية-ص 16      د.مفيدة العباسي: اثر التقنيات الحديثة على العلاقات الاجتماعية والإتصالية

[8] للاسرة العربية-ص 16      د.مفيدة العباسي: اثر التقنيات الحديثة على العلاقات الاجتماعية والإتصالية

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك رد

زر الذهاب إلى الأعلى
%d مدونون معجبون بهذه: