أقلام وأفكار حرة

عندما ننحت طواغيتنا …ونقدسها.

شعيب_زكريا

إنتهت موجة التبريكات بالترقيات العسكرية ، ورفعت اليافطات للثناء على هذا الظابط وذاك وليس لشيء سوى إمعانا في طقوس العبوديه .
الموظف إن كان عسكريا او مدنيا او نائبا ليس سوى خادم لشعبه ، لقاء راتب يتقاضاه مقابل اتعابه وليس متطوعا .

في لبنان ظاهرة أو صناعة غريبة لا توجد في المجتمعات الغربية المتحضرة ، ألا وهي ظاهرة أو صناعة الطواغيت وقد برعنا بها …
نعم.. نحن الذين نصنع الطواغيت في كل مناحي الحياة.. في العمل نمجّد حتى مدير المدرسة ونعظمه وننافقه حتى نصنع منه طاغوتا، والمسؤول ايا يكن
عسكريا او مدنيا نحيطه بهالات العظمة والتمجيد والإطراء والثناء حتى يظن أنه فعلا شخصا مهما له كاريزما معينة تختلف عن الآخرين، ونقدمه في الصف الاول ونحجز له ولزبانيته الكراسي فيتحول من شخص عادي إلى طاووس أكبر حجما وطاغوتا وفرعونا أرعنا ، ونهيل عليه من صفات التمجيد والقداسة ما لا توجد إلاّ في الآله.. وهو في الحقيقة لا يخلو من البلاهة والغباء .

والمنطق والعقل ألا تقدس أحداً غير الإله الذي تؤمن به، أما دون ذلك فلا أحد يستحق التقديس وما يتبعه من تبرير وتطبيل لحماقات السياسيين هو ما يصنع منهم في المحصلة طواغيت كاملي الدسم، وهذا كله نابع من تعاملنا العفوي وإقحامنا للعواطف في معترك السياسة، كل رجل هو مشروع دكتاتور إذا وجد البيئة الملائمة، السياسي والعسكري، وحتى رئيس البلاد يجب أن تتم معاملته كأي موظف آخر في دولاب العمل يتقاضي أجراً لقاء ما يقوم به من عمل، لا داعي لخلق أساطير من لا شيء، لا حاجة لصناعة أبطال من ورق. عزت بيغوفتش دخل إلى المسجد – وهو رئيس البلاد – فأفسحوا له المجال ليتقدم الصفوف، فالتفت إليهم وقال مقولته الشهيرة: هكذا تصنعون طواغيتكم!

وختاما ؛ الأيدولوجيات التي يتشدق بها الطغاة والجبابرة الذين صنعناهم فهي في الغالب ليست لإقناع أتباعهم أو حتى أنفسهم، وإنما مجرد شكليات وبروباغاندا تساهم فقط في جعل مظهرهم يبدو لائقاً ومتحضراً أمام الآخرين وهم في الحقيقة ضعاف النفوس عديمي الثقة بأنفسهم …

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك رد

زر الذهاب إلى الأعلى
%d مدونون معجبون بهذه: