أقلام وأفكار حرة

قطاع “الإذلالات” في لبنان الأستاذ عبدالكريم بارودي

قطاع “الإذلالات” في لبنان

الأستاذ عبدالكريم بارودي

بعد أن عمد معظم المسؤولين والتجار في هذا البلد إلى إذلال الشعب وتجويعه، شرعت فئة من هذا الشعب تمارس هذه الهواية لتزيد عليه من شقائه وبلائه.
فمن المعلوم أن الاقتصاد اللبناني يعتمد في الدرجة الأولى على قطاع الخدمات، وهو قطاع يوفر الخدمات العامّة للأفراد، مقابل الحصول على عوائد ماليّة.
أما اليوم، وفي ظل الفلتان الاقتصادي والغياب شبه التام للدولة، فقد أصبح هذا القطاع يعتمد على اللبناني قبل السائح؛ فقد عمد بعض اللبنانيين الجشّع إلى ابتزاز المواطن اللبناني في حقوقه المسلوبة على أرضه، ليمتص آخر ما تبقى من دمه، بتقديم هذه الحقوق لقاء أجور جنونية خيالية، بعيدة عن تسعيرة حكومية أو ضميرية؛ فيتاجرون في أبسط حقوقه، من دواء وكهرباء ولقمة عيش وغيرها من ضروريات الحياة.
وقد درج، في الآونة الأخيرة، بيع المحروقات من قبل ثلة من هؤلاء الجشعين بأسعار خيالية مضاعفة لتسعيرة الدولة، من دون رقيب أو حسيب، فنراهم يتسببون بطوابير الذل أمام المحطات، ليعبئ أحدهم خزان وقود سيارته، ثم ليفرغها في “غالونات” ويبيعها من جديد للمواطن في السوق السوداء، بشكل فاضح على مرأى من أجهزة الدولة.
ولكن العلة الحقيقية ليست هنا، بل حين نجد كثيرًا من الناس يلجؤون إلى شراء هذه السلع بأسعارها الخيالية.
وهنا السؤال:” لو توقّف هؤلاء عن شراء هذه المحروقات من السوق السوداء، هل سيتمكن “التويجرون” الجشّع تصريف ما لديهم من المحروقات؟ وهل سيعاودون الوقوف في طابور المحروقات مسبّبين هذا الازدحام الكبير؟ أم أنّ اللبناني أصبح معتادًا على الذل؟ فنجده حينًا مذلولًا أمام مراكز المعاينة، وحينًا في سوبرماركت للحصول على المواد الغذائية المدعومة، وأخرى أمام محطات الوقود وغيرها وغيرها!
إلى متى سيبقى اللبناني في هذا الخضوع وهذه العبودية لنفسه؟ يسِر بهواه على أهواء بعض المفسدين كيفما أداروا له الدفة؟ وكيف أمسى غير قادر على مقاطعة بيضة أو اتصال هاتفي أو اشتراك كهربائي أو ليتر من البنزين، بل وعلى البيبسي والدولسي والمارس وغيرها من المشتريات التافهة، وأقصد هنا طبعًا الكبار قبل الصغار، ويجعل هؤلاء المفسدين يتحكمون في حياته!
هو فساد الشعوب قبل فساد الحكّام والمسؤولين، ” فكيفما تكونوا يولّ عليكم”، ونحن اليوم نحصد “ما كسبت أيدينا”، ولا يقولنّ قائلٌ: “أو ليس فينا صالحون!”، فإنّه “قد كثُر الخبث.”

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك رد

زر الذهاب إلى الأعلى
%d مدونون معجبون بهذه: