أخبار لبنان

افتتاح الموسم الانتخابي في طرابلس بلقاء «سحب السجاد» من تحت اقدام «المستقبل»..

الديار / دموع الاسمر

«حارة البرانية» في التبانة بطرابلس، لمن لا يعرف ذاك الحي، غني بآثاره، فقير ببنيته التحتية، جمع في العقود الثلاثة الاخيرة فقراء طرابلس والجوار.

هذا الشارع المنسي لا يمكن للحكومة الحالية او غيرها ونواب المدينة تذكره الا في المواسم الانتخابية، ومهما عانى سكانه من حرمان، خصوصا في ظل الازمة المعيشية الخانقة جدا، يبقى منسيا…

قبل ايام تحول هذا الشارع الى قبلة السياسيين، فكان النائب فيصل كرامي الفاتح الاول، حين لبى نداء الاهالي سريعا بحاجتهم الى المازوت، بعد ليال عاشها اهل البرانية دون ماء وكهرباء وبعد عجزهم عن دفع فاتورة الاشتراك التي اصبحت بالعملة الصعبة، فحلّت العتمة وازدادت الاوضاع قساوة بعد انقطاع تام لكهرباء الدولة.

رغم الانفراج البسيط الذي شهده الحي بصهاريج المازوت التي وصلت مع كرامي، الا ان ردود فعل قاسية واجهت هذا الحي واعتبرت ان انارة الحي بالمازوت الايراني هو خيانة عظمى، لكن اهالي البرانية سارعوا بالرد على من تطاول عليهم، واكدوا ان ما حصلوا عليه من مازوت كان عن طريق كرامي وحده، ولا يعنيهم مصدر المازوت، وكل ما يعنيهم ان كرامي هو الوحيد الذي سارع ولبى مطالبهم، خصوصا انهم كانوا على امل ان يمدهم امين عام «تيار المستقبل» أحمد الحريري بالمازوت بعد عدة اتصالات جرت معه دون أن تسفر عن نتيجة لحل الازمة.

ليال طوال عاشها اهالي الحي وكانت الشمعة وحدها تنير غرفهم، الى ان طرقوا كل الابواب للحصول على دعم من مادة المازوت وكل جهودهم ذهبت سدى.

يعاني هذا الحي كغيره من الاحياء الطرابلسية الفقيرة من تراجع مستوى الحياة فيها بسبب انقطاع الكهرباء والمياه وارتفاع الاسعار، بشكل دفع بالفقراء الى شن حملة على المستوردين بدأت بالبيض والالبان والحبوب، والتي تعتبر قوت الفقراء، فاعلنوا الاضراب عن شراء هذه المنتجات، علما انهم لا يشترون اكثر من ثلاث بيضات يوميا حسب مردود رب العائلة اليومي، لكن الاهم من هذا كله ان هذه المنطقة وغيرها لن تكون قبلة السياسيين قبل تحديد موعد الانتخابات النيابية، لان اصوات الفقراء تصبح الشغل الشاغل للجميع.

فاعليات الحارة البرانية، ومن نظم مهرجان الشكر لكرامي أجمعوا على ان ابناء الحارة سيكونون بجانب من وقف معهم في هذه الازمة التي ارهقت الفقراء، ولم يخفوا وقفوهم بجانب «تيار المستقبل» في كل مراحله منذ استشهاد الرئيس رفيق الحريري وشكلوا رافعة شعبية اساسية للتيار، ولم يبادلهم «التيار» ببادرة ايجابية في المحنة القاسية التي يعيشها الاهالي، والتي بلغت حد الجوع لعائلات باتت تحت خط الفقر، وعاشت العتمة والحاجة الى الماء. رغم ذلك لم يلتفت «المستقبل» اليهم، حسب قول احد فاعليات الحارة، ولذلك فهم اليوم انتقلوا الى جانب من تلمّس اوجاعهم وبادر الى تلبيتهم، رغم انهم ما كانوا يوما من تياره، فكان كرامي الوحيد الذي بادر ولبى بغض النظر عن موقفه السياسي والحلف الذي ينتمي اليه. يقول احد المراقبين ان كرامي كان حتى الامس القريب هدفا للمتظاهرين الذين هتفوا ضده، بل واقدموا على رمي النفايات في باحة دارته، ولعل بعضا من اهالي الحارة كانوا من المشاركين، غير ان كرامي لم يبرح المدينة ولم يغادرها وبقي على تواصله الشعبي وهو اليوم في عقر دار من صنفهم البعض اخصاما لكرامي ولمحوره…

غير ان المحنة وفي المحن تكتشف معادن الناس والتيارات والقوى، ويبدو انها ستغير ولو طفيفا من المعادلة السياسية الطرابلسية والمشهد الطرابلسي…

كلمة كرامي في الحارة البرانية كانت لافتة بمضمونها ومعانيها وفي استهدافه للمنظومة السياسية التي اعتبرها انها عمرت بيروت وأفقرت طرابلس، وهو بذلك وجّه الاتهامات الى «التيار الازرق» منذ وصول الرئيس الشهيد رفيق الحريري الى السلطة حتى اليوم.

واعتبرت اوساط طرابلسية ان مهرجان الحارة البرانية شكل افتتاحا للموسم الانتخابي، وكان لافتا بمعانيه واستهدافاته، كما شكل نقطة تحول شعبية في «سحب السجاد» من تحت اقدام «تيار المستقبل».

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك رد

زر الذهاب إلى الأعلى
%d مدونون معجبون بهذه: